السيد نعمة الله الجزائري

270

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 50 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 50 ] وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 50 ) « وَلَوْ تَرى » : ولو عاينت وشاهدت . لأنّ لو تردّ المضارع إلى معنى الماضي . و « إِذْ » نصب على الظرف . و « الْمَلائِكَةُ » رفعها بالفاعل و « يَضْرِبُونَ » حال منهم . ويجوز أن يكون في يتوفّى ضمير اللّه والملائكة مرفوعة بالابتداء ويضربون خبر . « وَأَدْبارَهُمْ » : أستاههم ، ولكنّ اللّه كريم يكنّي . وإنّما خصّهما بالضرب لأنّ الخزي والنكال في ضربهما أشدّ . وقيل : يضربون ما أقبل منهم وما أدبر . « وَذُوقُوا » . معطوف على يضربون على إرادة القول . « عَذابَ الْحَرِيقِ » ؛ أي : مقدّمة عذاب النار . أو ذوقوا عذاب الآخرة ، بشارة لهم به . وقيل : كانت معهم مقامع من حديد كلّما ضربوا بها التهبت النار . أو يقال لهم يوم القيامة : ذوقوا . وجواب لو محذوف . أي : لرأيت أمرا فظيعا منكرا . « 1 » « يَتَوَفَّى » . ابن عامر : « تتوفى » بتاءين . « الَّذِينَ كَفَرُوا » . والمراد بهم قتلى بدر . عن أكثر المفسّرين . وروي أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنّي رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك . وقال صلّى اللّه عليه وآله : ذاك ضرب الملائكة . « وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » ؛ أي : ويقول [ الملائكة ] للكفّار استخفافا بهم : ذوقوا بعد هذا عذاب الحريق في الآخرة . وقيل : إنّه كان مع الملائكة يوم بدر مقامع من حديد ، كلّما ضربوا المشركين بها ، التهبت النار في جراحاتهم . فذلك قوله : « ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » . « 2 » [ 51 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 51 ] ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 ) « ذلِكَ » . يجوز أن يكون من كلام اللّه تعالى ومن كلام الملائكة . وذلك رفع بالابتداء و « بِما قَدَّمَتْ » خبره و « أَنَّ اللَّهَ » عطف عليه . أي : ذلك العذاب بسبب كفركم ومعاصيكم وبأنّ اللّه ليس بظلّام للعبيد . لأنّ تعذيب الكفّار من العدل كإثابة المؤمنين . وقيل : ظلّام للتكثير

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 228 - 229 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 845 - 846 .