السيد نعمة الله الجزائري

265

عقود المرجان في تفسير القرآن

النصر من عنده سبحانه . إنّما نصب أسفل لأنّ تقديره : بمكان أسفل ، فهو في موضع جرّ لأنّه غير منصرف . « 1 » « وَالرَّكْبُ » . وهذا ممّا يحرّض المشركين على القتال . ( ع ) « وَلَوْ تَواعَدْتُمْ » . إشارة إلى تصوير ما دبّره سبحانه من أمر وقعة بدر ليقضي أمرا كان مفعولا من إعزاز دينه وإعلاء كلمته ، حين وعد المسلمين إحدى الطائفتين مبهمة غير مبيّنة حين خرجوا ليأخذوا العير راغبين في الخروج وخرج بقريش مرعوبين ممّا بلغهم من تعرّض رسول اللّه لأموالهم حتّى نفروا ليمنعوا عيرهم ، وسبّب الأسباب حتّى أناخ هؤلاء بالعدوة الدنيا وهؤلاء بالعدوة القصوى ووراءهم العير يحامون عنها ، حتّى قامت الحرب على ساق . « وَلَوْ تَواعَدْتُمْ » أنتم وأهل مكّة على موعد تلتقون فيه للقتال ، لخالف بعضكم بعضا فمنعكم قلّتكم وكثرتهم عن الوفاء بالموعد ومنعهم ما في قلوبهم من هيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلم يتّفق لكم من التلاقي ما سبّبه اللّه . « لِيَقْضِيَ اللَّهُ » . متعلّق بمحذوف . أي : دبّر ذلك ليقضي أمرا واجبا قضاؤه وهو نصر المؤمنين . « لِيَهْلِكَ » . بدل من ليقضي . استعير الهلاك والحياة للكفر والإسلام . أي : ليصدر كفر من كفر عن وضوح بيّنة حتّى لا تبقى له على اللّه حجّة ويصدر إسلام من أسلم عن علم بأنّه دين الحقّ . لأنّ واقعة بدر من الآيات الغرّ التي من كفر بعدها كان مكابرا لنفسه . « 2 » « مَنْ هَلَكَ » ؛ أي : ليموت من مات عن بيّنة ويعيش من عاش عن حجّة شاهدها . « 3 » « مَنْ حَيَّ » . نافع وأبو بكر : « حيي » بياءين مظهرين . والباقون بالإدغام . « 4 » [ 43 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 43 ] إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 ) « إِذْ يُرِيكَهُمُ » . نصب بإضمار اذكر . أو هو بدل ثان من « يَوْمَ الْفُرْقانِ » . أو متعلّق بقوله :

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 838 - 839 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 224 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 385 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 838 .