السيد نعمة الله الجزائري
261
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 36 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 36 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 36 ) « لِيَصُدُّوا » . قيل : نزلت في المطعمين يوم بدر . كان يطعم كلّ واحد منهم عشر جزائر . وقيل : قالوا لكلّ من كانت له تجارة في العير : أعينوا بهذا المال على حرب محمّد لعلّنا ندرك منه ثارنا بما أصيب منّا ببدر . وقيل : نزلت في أبي سفيان وقد استأجر ليوم أحد ألفين من الأحابيش سوى من استجاش من العرب وأنفق عليهم أربعين أوقيّة . والأوقيّة اثنان وأربعون مثقالا . « عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ؛ أي : كان غرضهم في الإنفاق الصدّ عن اتّباع محمّد صلّى اللّه عليه وآله وهو سبيل اللّه . « حَسْرَةً » ؛ أي : يكون عاقبة أمرها ندما وحسرة . « ثُمَّ يُغْلَبُونَ » آخر الأمر فيرجعون طلقاء . « وَالَّذِينَ كَفَرُوا » : والكافرون منهم . « 1 » [ 37 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 37 ] لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 ) « لِيَمِيزَ اللَّهُ » الفريق « الْخَبِيثَ » من الكفّار « مِنَ » الفريق « الطَّيِّبِ » من المؤمنين « فيجعل » الفريق « الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً » . عبارة عن الجمع والضمّ حتّى يتراكبوا من الازدحام . « أُولئِكَ » . إشارة إلى الفريق الخبيث . وقيل : ليميز المال الخبيث الذي أنفقه المشركون في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من المال الطيّب الذي أنفقه المسلمون في نصرته فيركمه فيجعله في جهنّم في جملة ما يعذّبون به . كقوله : « فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ » . « 2 » واللّام على هذا متعلّق بقوله : « ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً » . وعلى الأوّل بيحشرون . « أُولئِكَ » ؛ أي : الذين كفروا . « 3 » « لِيَمِيزَ » . حمزة والكسائيّ : « لِيَمِيزَ » بالتشديد . « 4 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 218 - 219 . ( 2 ) - التوبة ( 9 ) / 35 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 219 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 383 .