السيد نعمة الله الجزائري

245

عقود المرجان في تفسير القرآن

لأخيها العبّاس : رأيت كأنّ ملكا نزل من السماء فأخذ صخرة من الجبل ثمّ حلق بها ، فلم يبق بيت من بيوت مكّة إلّا أصابه حجر من تلك الصخرة . فحدّث به العبّاس ، فقال أبو جهل : ما ترضى رجالهم أن يتنبّؤوا حتّى تتنبّأ نساؤهم ! فخرج أبو جهل بجميع أهل مكّة ، وهم النفير . في المثل السائر : لا في العير ولا في النفير . فقيل له : إنّ العير أخذت طريق الساحل ونجت . فارجع بالناس إلى مكّة . فقال : لا واللّه لا يكون ذلك أبدا حتّى ننخر الجزور ونشرب الخمور ونقيم القينات ببدر فيتسامع جميع العرب بمخرجنا وأنّ محمّدا لم يصب العير . فمضى بهم إلى بدر . وبدر ماء كانت العرب [ تجتمع ] فيه لسوقهم يوما في السنة . فنزل جبرئيل وقال : يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله إنّ اللّه وعدكم إحدى الطائفتين ؛ إمّا العير وإمّا قريشا . فاستشار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أصحابه فقال : ما تقولون ؟ إنّ القوم قد خرجوا من مكّة على كلّ صعب وذلول . فالعير أحبّ إليكم أم النفير ؟ قالوا : بل العير أحبّ إلينا من لقاء العدوّ . فتغيّر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ ثمّ ردّد عليهم ] وقال : إنّ العير قد مضت على ساحل البحر . وهذا أبو جهل قد أقبل . فقالوا : عليك بالعير . فغضب رسول اللّه وقام إليه أبو بكر وعمر ونهياه عن لقاء العدوّ . ثمّ قام إليه وجوه المهاجرين والأنصار وأرجعوا إليه الرأي . وقال بعضهم : لو أمرتنا لخضنا هذا البحر . فجزاهم خيرا . ثمّ سار بهم إلى بدر ، كما سيأتي تمام القصّة مجّزأة على الآيات . [ 8 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 8 ] لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 ) وأمّا قوله : « لِيُحِقَّ الْحَقَّ » فإنّه يعني : ليحقّ حقّ آل محمّد عليهم السّلام حين يقوم القائم عليه السّلام . فإذا قام ، أبطل باطل بني أميّة . وذلك قوله : « لِيُحِقَّ الْحَقَّ » . « 1 » « لِيُحِقَّ الْحَقَّ » . متعلّق بمحذوف . أي : فعل ما فعل من إثبات الإسلام وإبطال الكفر ، ليحقّ الحقّ . فإن قلت : أليس هذا تكريرا ؟ قلت : لا . لأنّ المعنيّين متباينان . وذلك أنّ الأوّل

--> ( 1 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 50 ، ح 24 .