السيد نعمة الله الجزائري

242

عقود المرجان في تفسير القرآن

غيره فيها حكم . وقيل : هي النفل الذي يعيّنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمن عمل عملا من الكفّار « 1 » زيادة على السهام فالحكم فيها إلى النبيّ . وقيل : هي الخمس الذي جعله اللّه لأهل الخمس . وصحّت الرواية عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام أنّ الأنفال كلّ ما أخذ من دار الحرب بغير قتال ، وكلّ أرض انجلى عنها أهلها بغير قتال ، وميراث من لا وارث له ، وقطائع الملوك إذا كان في أيديهم من غير غصب ، والآجام وبطون الأودية والأرضون الموات ونحو ذلك . وهي مخصوصة بالنبيّ ومن بعده الإمام عليهما السّلام . « 1 » « فَاتَّقُوا اللَّهَ » في الاختلاف والتخاصم . « وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ » : ما بينكم من الأحوال حتّى تكون أحوال محبّة وألفة . « مُؤْمِنِينَ » : كاملي الإيمان . « 2 » [ 2 - 3 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 2 إلى 3 ] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ » الكاملون . « وَجِلَتْ » ؛ يعني : فزعت استعظاما له وتهيّبا من جلاله وعزّة سلطانه وبطشه بالغواة والعصاة وعقابه . وقيل : هو الرجل يريد أن يهمّ بمعصية فيقال له : اتّق اللّه ، فينزع . « زادَتْهُمْ إِيماناً » : ازدادوا بها يقينا وطمأنينة نفس . لأنّ تظاهر الأدلّة أقوى للمدلول . « 3 » « وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » خوفا من عقوبته ووعيده وعدله على المعاصي بالعذاب . فأمّا إذا ذكر نعم اللّه على عباده وفضله وثوابه على الطاعات ، اطمأنّت قلوبهم وسكنت نفوسهم إلى عفو اللّه . [ كما قال : ] « أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » . « 4 » فلا تنافي بين الآيتين . ووجه آخر وهو أن يكون وجله وخوفه إنّما هو من نفسه ومعاصيه فإذا ذكر اللّه وجل وخاف منها و

--> ( 1 ) - يعني رحمه اللّه من قال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تحريضا : من قتل قتيلا فله سلبه ، ومثل ذلك . ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 795 - 796 ، والكشّاف 2 / 194 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 195 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 195 - 196 . ( 4 ) - الرعد ( 13 ) / 28 .