السيد نعمة الله الجزائري
232
عقود المرجان في تفسير القرآن
وتذهب كما كانت من قبل لم يمنعها ذلك الحمل من شيء من التصرّف . « فَلَمَّا أَثْقَلَتْ » ؛ أي : صارت ذات ثقل . يعني كبر الحمل في بطنها . « دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما » . يعني آدم وحوّاء سألا اللّه عند كبر الولد في بطنها . « 1 » « صالِحاً » : ولدا سويّا قد صلح بدنه . « مِنَ الشَّاكِرِينَ » على هذه النعمة . « 2 » [ 190 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 190 ] فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) « جَعَلا » ؛ أي : جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما فسمّوه عبد العزّى وعبد مناف . وهذا المعنى قاله المفسّرون بأجمعهم . « جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ » . يجوز أن يكون الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهم آل قصيّ . يعني : خلقكم من نفس قصيّ وجعل من جنسها زوجها عربيّة قرشيّة ليسكن إليها . فلمّا آتاهما ما طلبا من الولد الصالح السويّ ، جعلا له شركاء فيما آتاهما حيث سمّيا أولادهما الأربعة بعبد مناف وعبد العزّى وعبد قصيّ وعبد الدار . وجعل الضمير في يشركون لهما ولأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك . « 3 » عليّ بن محمّد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السّلام فقال له : يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أليس من قولك أنّ الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى . قال : فما معنى قول اللّه : « جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما » ؟ فقال عليه السّلام : إنّ حوّاء ولدت لآدم خمسمائة بطن في كلّ بطن ذكر وأنثى . وإنّ آدم وحوّاء عاهدا اللّه لئن آتيتنا صالحا لنكوننّ من الشاكرين . فلمّا آتاهما صالحا من النسل خلقا سويّا بريئا من الزمانة والعاهة ، كان ما آتاهما [ صنفين ] صنفا ذكرانا وصنفا أناثى فجعل الصنفان للّه تعالى ذكره شركاء فيما آتاهما ولم يشكراه كشكر أبويهما له عزّ وجلّ . قال اللّه : « فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » . فقال المأمون : أشهد أنّك ابن رسول اللّه حقّا . كذا رواه الصدوق في كتاب عيون الأخبار . « 4 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 781 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 370 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 187 - 188 . ( 4 ) - العيون 1 / 195 - 197 .