السيد نعمة الله الجزائري
228
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 181 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 181 ] وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 ) « وَمِمَّنْ خَلَقْنا » . لمّا قال : « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً » فأخبر أنّ كثيرا من الثقلين من أهل النار ، أتبعه قوله : « وَمِمَّنْ خَلَقْنا » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه كان يقول إذا قرأها : « هذه لكم » وقيل : هم الذين آمنوا من أهل الكتاب . وقيل : هم العلماء والدعاة إلى الدين . « 1 » « أُمَّةٌ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : هم الأئمّة عليهم السّلام . « 2 » « يَعْدِلُونَ » ؛ أي : عادلين في الأمر . « 3 » [ 182 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 182 ] وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) والاستدراج : الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد درجة . أي : سنستدنيهم قليلا قليلا إلى ما يهلكهم ويضاعف عقابهم . « مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ » ما يراد بهم . وذلك أن يواتر نعمه عليهم مع انهماكهم في الغيّ فكلّما جدّد عليهم نعمة ازدادوا بطرا وجدّدوا معصية فيتدرّجون في المعاصي بسبب ترادف النعم ظانّين أنّ مواترة النعم أثرة من اللّه وتقريب وإنّما هي خذلان وتبعيد . « 4 » « مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا ، أتبعه بنقمة ويذكّره الاستغفار . وإذا أراد بعبد شرّا فأذنب ذنبا ، أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها . وهو قول اللّه : « سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ » بالنعم عند المعاصي . « 5 » [ 183 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 183 ] وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 ) « وَأُمْلِي لَهُمْ » . عطف على سنستدرجهم وهو داخل في حكم السين . « 6 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 181 . ( 2 ) - الكافي 1 / 414 ، ح 13 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 368 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 182 . ( 5 ) - الكافي 2 / 452 ، ح 1 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 182 .