السيد نعمة الله الجزائري

224

عقود المرجان في تفسير القرآن

عن الرضا عليه السّلام أنّه أعطي بلعم بن باعوراء الاسم الأعظم ، فكان يدعو به ويستجيب له . فمال إلى فرعون . فلمّا مرّ فرعون في طلب موسى وأصحابه ، قال فرعون لبلعم : ادع اللّه على موسى وأصحابه ليحبسه علينا . فركب حمارته ليمرّ في طلب موسى ، فامتنعت عليه حمارته . فأقبل يضربها ، فأنطقها اللّه عزّ وجلّ فقالت : ويلك ! على ما تضربني ؟ أتريد أن أجيء معك لتدعو على نبيّ اللّه وقوم مؤمنين ؟ فلم يزل يضربها حتّى ماتت وانسلخ الاسم الأعظم من لسانه . وهو قوله تعالى : « فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ » - الآية . فقال الرضا عليه السّلام : لا يدخل الجنّة من البهائم إلّا ثلاثة : حمارة بلعم ، وكلب أصحاب الكهف ، والذئب وسببه أنّه بعث ملك ظالم رجلا شرطيّا ليحشر قوما من المؤمنين ويعذّبهم ، وكان للشرطيّ ابن يحبّه ، فجاء ذئب فأكل ابنه ، فحزن الشرطيّ عليه . فأدخل اللّه ذلك الذئب الجنّة لمّا أحزن الشرطيّ . « 1 » كان عالم من علماء بني إسرائيل اسمه بلعم أوتي علم بعض كتب اللّه « فَانْسَلَخَ مِنْها » بأن كفر بها ونبذها وراء ظهره . فلحقه الشيطان وصار قرينا له ، فصار « مِنَ الْغاوِينَ » ؛ أي : الكافرين . « 2 » [ 176 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 176 ] وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) « وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ » ؛ أي : لعظّمناه ورفعناه إلى منازل الأبرار من العلماء بتلك الآيات . « وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ » ؛ أي : مال إلى الدنيا ورغب فيها . وقيل : مال إلى السفالة . فإن قلت : كيف علّق رفعه بمشيّة اللّه ولم يعلّق بفعله الذي بستحقّ به الرفع ؟ قلت : المعنى : ولو لزم العمل بالآيات ولم ينسلخ منها ، لرفعناه بها . وذلك أنّ مشيّة اللّه رفعه تابعة للزومه الآيات ،

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 248 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 178 .