السيد نعمة الله الجزائري
220
عقود المرجان في تفسير القرآن
« فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ » ؛ أي : من بعد المذكورين « خَلْفٌ » وهم الذين كانوا في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « وَرِثُوا » التوراة ؛ أي : بقيت في أيديهم بعد أسلافهم يقرؤونها ويقفون على ما فيها من الأحكام ولا يعملون بها . « عَرَضَ هذَا الْأَدْنى » ؛ أي : حطام هذا الشيء الدني ، يعني الدنيا . والمراد ما كانوا يأخذون من الرشاء في الأحكام وعلى تحريف الكلم للتسهيل على العامّة . « سَيُغْفَرُ لَنا » ؛ أي : لا يؤاخذنا اللّه . وفاعل سيغفر [ الجارّ والمجرور وهو ] لنا أو هو مصدر يأخذون . « وَإِنْ يَأْتِهِمْ » . الواو للحال . أي يرجون المغفرة وهم مصرّون عائدون إلى مثل فعلهم ، وغفران الذنوب إنّما يكون بالتوبة . « مِيثاقُ الْكِتابِ » . يعني قوله في التوراة : من ارتكب ذنبا عظيما ، لا يغفر إلّا بالتوبة . « وَدَرَسُوا ما فِيهِ » : ما في الكتاب من اشتراط التوبة في [ غفران الذنوب ] . « خَيْرٌ » من ذلك العرض الخسيس . « لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ » الرشاء والمحارم . وقوله : « أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ » عطف بيان لميثاق الكتاب ، أي الميثاق المذكور في الكتاب وفيه أنّ إثبات المغفرة بغير توبة خروج عن ميثاق الكتاب . وإن فسّر ميثاق الكتاب بما تقدّم كان « أَنْ لا يَقُولُوا » مفعولا له . « دَرَسُوا ما فِيهِ » . عطف على لم يؤخذ لأنّه تقرير . فكأنّه قيل : أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا . « 1 » [ 170 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 170 ] وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) « الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ » . مرفوع بالابتداء وخبره « إِنَّا لا نُضِيعُ » . أو مجرور عطفا على « الَّذِينَ يَتَّقُونَ » . و « إِنَّا لا نُضِيعُ » اعتراض . « 2 » « يُمَسِّكُونَ » . أبو بكر بتسكين الميم . أي : يتمسّكون بالتوراة ولا يحرّفونه . « 3 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 174 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 174 - 175 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 763 .