السيد نعمة الله الجزائري

218

عقود المرجان في تفسير القرآن

معذّبهم ؟ « بَئِيسٍ » ؛ أي : شديد . « 1 » « الَّذِينَ ظَلَمُوا » . وأمّا الفرقة الثالثة وهم من لم ينهوا ولم يذهبوا ، فقد مسخوا ذرّا . عن الصادق عليه السّلام . « 2 » « بَئِيسٍ » . أبو بكر : « بَئِيسٍ » على فيعل كضيغم . وابن عامر : [ « بئس » ] بكسر الباء وسكون الهمزة . ونافع : [ « بَئِيسٍ » ] بقلب الهمزة ياء . « 3 » [ 166 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 166 ] فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 ) « فَلَمَّا عَتَوْا » ؛ أي : تكبّروا عن ترك ما نهوا عنه . « قُلْنا » . عبارة عن مسخهم . كقوله : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . « 4 » والمعنى : انّ اللّه عذّبهم أوّلا بعذاب شديد ، فعتوا بعد ذلك فمسخهم . وقيل : إنّه تكرير لما قبله . والعذاب البئيس هو المسخ . « 5 » روي أنّ الممسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيّام وأنّ هذه مثل لها فنهى اللّه عزّ وجلّ عن أكلها . « 6 » [ 167 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 167 ] وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 ) « تَأَذَّنَ رَبُّكَ » . من الإيذان وهو الإعلام . لأنّ العازم على الأمر يحدّث نفسه به ويؤذنها بفعله . وأجري مجرى فعل القسم كعلم اللّه وشهد اللّه . ولذلك أجيب بما يجاب به القسم وهو قوله : « لَيَبْعَثَنَّ » . [ والمعنى : وإذ حتم ربّك وكتب على نفسه ليبعثنّ ] على اليهود « إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ » . فكانوا يؤدّون الجزية إلى المجوس إلى أن بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله فضربها عليهم إلى آخر الدهر . « لَيَبْعَثَنَّ » : ليسلّطنّ . « 7 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 171 - 172 . ( 2 ) - الخصال 2 / 100 ، ح 54 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 365 . ( 4 ) - النحل ( 16 ) / 40 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 173 . ( 6 ) - الفقيه 3 / 213 ، ح 989 . ( 7 ) - الكشّاف 2 / 173 .