السيد نعمة الله الجزائري

21

عقود المرجان في تفسير القرآن

وقيل : يعني به أبا طالب بن عبد المطّلب . ومعناه : يمنعون الناس عن أذى النبيّ ولا يتّبعونه . عن عطا ومقاتل . وهذا لا يصحّ . لأنّ هذه الآية معطوفة على ما تقدّمها وما تأخّر عنها معطوفة عليها وكلّها في ذمّ الكفّار المعاندين للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وقد ثبت إجماع أهل البيت على إيمان أبي طالب وإجماعهم حجّة . والأشعار التي قالها أبو طالب والخطب الدالّة على إسلامه ممّا يطول الكتاب بذكرها . « عَنْهُ » ؛ أي : الكفّار الذين تقدّم ذكرهم ينهون الناس عن اتّباع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . « 1 » [ 27 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 27 ] وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 ) « وَلَوْ تَرى » يا محمّد ، أو أيّها السامع . « وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا » . جواب لو محذوف . أي : لو تراهم حين يوقفون على النار حتّى يعاينوها ويطّلعون عليها ، أو يدخلونها فيعرفون مقدار عذابها ، لرأيت أمرا شنيعا . « وَلا نُكَذِّبَ » « وَنَكُونَ » . نصبهما حمزة وحفص على الجواب بإضمار أن بعد الواو إجراءها مجرى الفاء . « 2 » « وَلا نُكَذِّبَ » . قرأ : « وَلا نُكَذِّبَ » « وَنَكُونَ » بالنصب حفص عن عاصم وحمزة . وقرأ ابن عامر : « وَنَكُونَ » بالنصب . وقرأ الباقون بالرفع فيهما . من قرأ بالرفع ، جاز فيه وجهان : أحدهما أن يكون معطوفا على نردّ فيكون ولا نكذّب ونكون داخلا في التمنّي دخول نردّ فيه . ويحتمل الرفع وجها آخر وهو أن تقطعه من الأوّل . أي : نحن لا نكذّب ونكون ، سواء حصل الردّ أم لا . وحجّة من نصب أنّه أدخل ذلك في التمنّي لأنّ التمنّي غير موجب ، فهو كالاستفهام والأمر والنهي في انتصاب ما بعد ذلك كلّه من الأفعال إذا دخلت عليها الفاء والواو . أي : يا ليتنا يكون لنا ردّ وانتفاء التكذيب والكون من المؤمنين . ومن رفع « وَلا نُكَذِّبَ » ونصب « نَكُونَ » فإنّ الفعل الذي [ هو ] لا نكذّب يحتمل [ وجهين : أحدهما ] أن

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 444 - 446 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 297 .