السيد نعمة الله الجزائري
196
عقود المرجان في تفسير القرآن
كلام ربّك بإنجاز الوعد بإهلاك عدوّهم واستخلافهم في الأرض . وقيل : إنّ الكلمة الحسنى قوله : « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ » - الآية . « 1 » وقيل : أراد وعد اللّه لهم الجنّة . « بِما صَبَرُوا » على أذى فرعون وقومه . « ما كانَ يَصْنَعُ » ؛ أي : ما كانوا يبنونه من الأبنية والقصور . « وَما كانُوا يَعْرِشُونَ » من الأشجار ومن الأعناب والثمار . وقيل : « يَعْرِشُونَ » : يسقفون من البيوت والقصور . عن ابن عبّاس . قال أبو عبيدة : « يَعْرِشُونَ » : يبنون . « 2 » « وَتَمَّتْ » ؛ أي : مضت عليهم واستمرّت . من قولك : تمّ على الأمر ، إذا مضى عليه . « يَعْرِشُونَ » من الأبنية المشيّدة في السماء كصرح هامان وغيره . « 3 » « يَعْرِشُونَ » . ابن عامر وأبو بكر بضمّ الراء . وهي لغة في الكسر . ( ع ) [ 138 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 138 ] وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) « وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ » . هذا آخر ما اقتصّ اللّه من نبأ فرعون وقومه ثمّ أتبعه اقتصاص نبأ بني إسرائيل وما فعلوه بعد إنقاذهم من الهلاك والمشاقّ ، ليعلم حال الإنسان وأنّه كما وصفه ظلوم كفّار . وليسلّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ممّا رأى من بني إسرائيل بالمدينة . « 4 » « وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ » ؛ أي : قطعنا بهم « الْبَحْرَ » ؛ يعني : النيل نهر مصر ، بأن جعلنا لهم فيه طرقا يابسة حتّى عبروا فمرّوا « عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ » ؛ أي : يقبلون عليها ملازمين لها يعبدونها . قيل : كانت تماثيل بقر . وذلك أوّل شأن العجل . « اجْعَلْ » ؛ أي : انصب لنا شيئا نعبده كما لهم أوثان يعبدونها . « إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » . لطلبهم الأوثان بعد ما رأوا الآيات والمعجزات وتوهّموا أنّه يجوز عبادة غير اللّه . « 5 » « عَلى قَوْمٍ » : العمالقة الذين أمر موسى بقتالهم . « يَعْكُفُونَ » . حمزة والكسائيّ بكسر
--> ( 1 ) - القصص ( 28 ) / 5 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 724 - 725 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 149 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 149 - 150 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 726 - 727 .