السيد نعمة الله الجزائري
186
عقود المرجان في تفسير القرآن
نافع وحفص عن عاصم : « إِنَّ لَنا » على الإخبار وإيجاب الأجر كأنّهم قالوا : لا بدّ لنا من أجر . والتنكير للتعظيم . « 1 » [ 114 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 114 ] قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) « قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ » . معطوف على محذوف سدّ مسد حرف الإيجاب . كأنّه قال : نعم ، إنّ لكم لأجرا وإنّكم لمن المقرّبين . أراد أنّي لا اقتصر بكم على الثواب وحده . وإنّ لكم ما هو فوقه وهو القرب والتعظيم . روي أنّه قال لهم : تكونون أوّل من يدخل وآخر من يخرج . « 2 » [ 115 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 115 ] قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) « إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ » . تخييرهم إيّاه أدب حسن راعوه معه ، كما يفعله أهل الصناعات إذا التقوا ، كالمتناظرين قبل أن يتخاوضوا في الجدال . وقولهم : « وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ » فيه ما يدلّ على رغبتهم في أن يلقوا قبله من تأكيد ضميرهم المتّصل بالمنفصل وتعريف الخبر . وقد سوّغ لهم موسى عليه السّلام ما تراغبوا فيه قلّة مبالاة [ بهم ] وثقة بأنّ المعجزة لا يغلبها سحر أبدا . « 3 » [ 116 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 116 ] قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 ) « سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ » : أروها بالحيل والشعوذة وخيّلوا إليها ما الحقيقة بخلافه ؛ كقوله : « يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى » . « 4 » روي أنّهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا ، فإذا هي أمثال الحيّات قد ملأت الأرض وركب بعضها بعضا . « وَاسْتَرْهَبُوهُمْ » . كأنّهم طلبوا رهبتهم . « بِسِحْرٍ عَظِيمٍ » في باب السحر . روي أنّهم لوّنوا حبالهم وخشبهم وجعلوا فيها ما
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 353 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 139 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 140 . ( 4 ) - طه ( 20 ) / 66 .