السيد نعمة الله الجزائري

184

عقود المرجان في تفسير القرآن

فرعون ليأخذه . فوثب فرعون من سريره وهرب وأحدث . ولم يكن أحدث قبل ذلك . وهرب الناس وصاحوا . وحمل [ على ] الناس ، فانهزموا ، فمات منهم خمسة وعشرون ألفا من الزحام . ودخل فرعون البيت فصاح : يا موسى ، خذه وأنا أو من بك وأرسل معك بني إسرائيل . فأخذه موسى فعاد عصا . « 1 » [ 108 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 108 ] وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 108 ) « لِلنَّاظِرِينَ » . متعلّق ببيضاء . أي : بيضاء للنظّارة . يعني أنّ بياضها بياض عجيب خارج عن العادة يجتمع الناس للنظر إليه كما يجتمع النظّارة للعجائب . وذلك أنّه أرى فرعون يده وقال : ما هذه ؟ قال : يدك . ثمّ أدخلها جيبه ونزعها ، فإذا هي بيضاء بياضا نورانيّا غلب شعاعها شعاع الشمس . وكان موسى آدم شديد الأدمة . « 2 » [ 109 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 109 ] قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) « إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ » . قاله هو وأشراف قومه على سبيل التشاور في أمره [ فحكي عنه في سورة الشعراء وعنهم هاهنا ] . « 3 » [ 110 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 110 ] يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) [ 111 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 111 ] قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) « قالُوا أَرْجِهْ » . كأنّه اتّفقت آراؤهم عليه فأشاروا به إلى فرعون . والإرجاء : التأخير . أي : أخّر أمره . وأصله : أرجئه - كما قرأ أبو عمرو ويعقوب - من أرجأت . وكذلك « أَرْجِهْ » على قراءة ابن [ كثير على الأصل في الضمير . أو : أرجه ، أرجيت كما قرأ نافع في رواية ] ورش . وأمّا قراءته في رواية قالون فهي : « أَرْجِهْ » محذوف الياء فللاكتفاء بالكسرة عنها . و

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 138 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 138 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 353 .