السيد نعمة الله الجزائري
173
عقود المرجان في تفسير القرآن
« بِكُلِّ صِراطٍ » : بكلّ طريق من طرق الدين كالشيطان . وصراط الحقّ ، وإن كان واحدا ، لكنّه يتشعّب إلى معارف وحدود وأحكام . وكانوا إذا رأوا واحدا يسعى في شيء منها ، منعوه . وقيل : كانوا يقطعون على الطريق فيقولون لمن يريد شعيبا : إنّه كذّاب . فلا يفتنك عن دينك . ويوعدون لمن آمن به . وقيل : كانوا يقطعون الطريق . « عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » . يعني الذي قعدوا عليه . فوضع الظاهر موضع المضمر بيانا لكلّ صراط ودلالة على عظم ما يصدّون عنه وتقبيحا لما كانوا عليه . أو الإيمان باللّه . « بِهِ » ؛ أي : باللّه . أو : بكلّ صراط . « وَتَبْغُونَها » ؛ أي : تطلبون سبيل اللّه « عِوَجاً » بإلقاء الشبهة ، أو وصفها للناس بأنّها معوجّة . « قَلِيلًا » . أي : عددكم أو عددكم . « 1 » « فَكَثَّرَكُمْ » . قال ابن عبّاس : وذلك أنّ مدين بن إبراهيم تزوّج بنت لوط فولدت حتّى كثر أولاده . أو : كثّركم بأن جعلكم أغنياء بعد أن كنتم فقراء . « الْمُفْسِدِينَ » . مثل قوم عاد وثمود ولوط . « 2 » « الْمُفْسِدِينَ » من الأمم من قبلكم واعتبروا . « 3 » [ 87 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 87 ] وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 87 ) « فَاصْبِرُوا » ؛ أي : لا يغرّنّكم تفرّق الناس عنّي . فإنّ جميل العاقبة لي . « 4 » « بَيْنَنا » : بين الفريقين بنصر المحقّين على المبطلين . فهو وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين . « 5 »
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 349 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 689 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 349 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 689 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 349 .