السيد نعمة الله الجزائري
158
عقود المرجان في تفسير القرآن
لأعدائهم لا يخرج علمهم « إِلَّا نَكِداً » ؛ أي : كذبا فاسدا . « 1 » وروى ابن شهرآشوب أنّه قال عمرو بن العاص للحسين عليه السّلام : ما بال لحاكم أوفر من لحانا ؟ فقال عليه السّلام : « وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ » - الآية . « 2 » « يَخْرُجُ نَباتُهُ » ؛ أي : زرعه خروجا حسنا ناميا من غير كدّ ولا عناء . « بِإِذْنِ رَبِّهِ » ؛ أي : بأمره وإرادته . « وَالَّذِي خَبُثَ » ؛ أي : الأرض السبخة لا يخرج ريعها إلّا قليلا لا ينتفع به . وهذا باعث للإنسان على طلب الخير من مظانّه . « نُصَرِّفُ الْآياتِ » ؛ أي : الدلالات المختلفة . أي : كما بيّنّا هذا المثل ، نبيّن الدلالات للشاكرين . وروي عن ابن عبّاس وجماعة : انّ هذا مثل ضربه اللّه للمؤمنين والكافرين فأخبر بأنّ الأرض كلّها جنس واحد إلّا أنّ [ منها طيّبة تلين بالمطر ويحسن نباتها ويكثر ريعها و ] منها سبخة لا تنبت شيئا فإن أنبتت فما لا منفعة [ فيه ] . وكذلك القلوب كلّها لحم ودم ثمّ منها ليّن يقبل الوعظ ، ومنها قاس لا يقبله . فليشكر اللّه من لان قلبه لذكره . « 3 » « نَكِداً » . نصب على الحال . « نُصَرِّفُ الْآياتِ » : نردّدها ونكرّرها . « يَشْكُرُونَ » فيتفكّرون فيها ويعتبرون بها . « 4 » [ 59 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 59 ] لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) لمّا ذكر اللّه سبحانه الأدلّة على وحدانيّته ، ذكر بعده حال من كذّب الرسل ، تسلية لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله على احتمال الأذى من قومه وتحذيرا من الاقتداء بأولئك . فقال : « لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً » ؛ أي : حمّلناه الرسالة عليهم . وهو أوّل نبيّ بعد إدريس . وقيل : إنّه كان نجّارا وولد في العام الذي مات فيه آدم عليه السّلام [ قبل موت آدم في الألف الأولى ] . وبعث في الألف الثانية وهو ابن أربعمائة . وقيل : ابن خمسين . فلبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما . وكان في تلك
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 236 . ( 2 ) - المناقب 4 / 67 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 666 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 343 .