السيد نعمة الله الجزائري
148
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَبَيْنَهُما حِجابٌ » ؛ أي : بين الفريقين ؛ لقوله : « فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ » . « 1 » أو : بين الجنّة والنار ، ليمنع وصول [ أثر ] إحداهما إلى الأخرى . « وَعَلَى الْأَعْرافِ » ؛ أي : أعراف الحجاب . أي : أعاليه . وهو السور المضروب بينهما . جمع عرف . مستعار من عرف الفرس . « رِجالٌ » : طائفة من الموحّدين قصّروا في العمل فيحبسون بين الجنّة والنار حتّى يقضي اللّه فيهم ما يشاء . وقيل : قوم علت درجاتهم كالأنبياء والشهداء أو خيار المؤمنين وعلماؤهم أو الملائكة يرون في صورة الرجال . « بِسِيماهُمْ » : بعلاماتهم التي أعلمهم اللّه بها كبياض الوجه وسواده . وإنّما يعرفون ذلك بالإلهام وتعليم الملائكة . « سَلامٌ عَلَيْكُمْ » ؛ أي : إذا نظروا إليهم سلّموا عليهم . « هُمْ يَطْمَعُونَ » . حال من الواو على الوجه الأوّل . « 2 » « الْأَعْرافِ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : الأعراف كثبان بين الجنّة والنار . والرجال الأئمّة عليهم السّلام يقفون على الأعراف مع شيعتهم وقد سبق المؤمنون إلى الجنّة . فيقول الأئمّة لشيعتهم من أصحاب الذنوب : انظروا إلى إخوانكم في الجنّة قد سبقوا إليها بلا حساب . وهو قوله : « سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ » . ثمّ يقال لهم : انظروا إلى أعدائكم في النار . وهو قوله : « وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ » - الآية . ثمّ تقول الأئمّة عليهم السّلام لمن في النار من أعدائهم : هؤلاء شيعتنا وإخواننا الذين كنتم تحلفون لا ينالهم اللّه برحمته . ثمّ تقول الأئمّة لشيعتهم : « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ » . - الآية . « 3 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام : نحن أصحاب الأعراف ؛ أنا وعمّي وأخي وابن عمّي . واللّه فالق الحبّ والنوى ، لا يلج النار لنا محبّ ، ولا يدخل الجنّة لنا مبغض . يقول اللّه عزّ وجلّ : « وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ » - الآية . « 4 » عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : أقبل عليّ فقال : ما تقول في أصحاب الأعراف ؟
--> ( 1 ) - الحديد ( 57 ) / 13 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 340 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 231 - 232 . ( 4 ) - معاني الأخبار / 59 .