السيد نعمة الله الجزائري

144

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 40 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 40 ] إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ( 40 ) « لا تُفَتَّحُ » . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : تفتح أبواب السماء في خمس مواقيت : عند نزول الغيث ، وعند الزحف ، وعند الأذان ، وعند قراءة القرآن ، ومع زوال الشمس ، وعند طلوع الفجر . « 1 » وعنه عليه السّلام : أقفال السماوات الشرك باللّه . ومفاتيحها قول لا إله إلّا اللّه . « 2 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : أمّا المؤمنون ، فترفع أفعالهم وأرواحهم إلى السماء فتفتح أبوابها . وأمّا الكافر ، فيصعد بعمله وروحه حتّى إذا بلغ إلى السماء نادى مناد : اهبطوا به إلى السجّين . وهو واد بحضر موت يقال له برهوت . « 3 » « لا تُفَتَّحُ » . قرأ أبو عمرو بالتخفيف ، وحمزة والكسائيّ به وبالياء ، لأنّ التأنيث غير حقيقيّ . « 4 » « لا تُفَتَّحُ » ؛ أي : لا يصعد لهم عمل صالح . « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ » . « 5 » قيل : إنّ الجنّة في السماء . والمعنى : انّهم لا يؤذن لهم في صعود السماء ليدخلوا الجنّة . وقيل : لا تصعد أرواحهم إذا ماتوا كما تصعد أرواح المؤمنين . وقيل : لا تنزل عليهم البركة ولا يغاثون . « فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ » . « 6 » وقرئ : « الْجَمَلُ » بوزن القفل و « الْجَمَلُ » بوزن النصب و « الْجَمَلُ » بوزن الحبل . ومعناها : القلس الغليظ ، لأنّه حبال جمعت وجعلت جملة واحدة . وعن ابن عبّاس : انّ اللّه أحسن تشبيها من [ أن ] يشبّه بالجمل . يعني أنّ الحبل مناسب للخيط الذي يسلك في سمّ الإبرة والبعير لا يناسبه ؛ إلّا أنّ قراءة العامّة أوقع ، لأنّ سمّ الإبرة مثل في ضيق المسلك والجمل مثل في عظم الجرم ، فقيل : لا يدخلون الجنّة حتّى يكون ما

--> ( 1 ) - الخصال / 303 . ( 2 ) - الخصال / 456 ، ح 1 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 646 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 338 . ( 5 ) - فاطر ( 35 ) / 10 . ( 6 ) - القمر ( 54 ) / 11 .