السيد نعمة الله الجزائري

140

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 33 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 33 ] قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) محمّد بن منصور قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : « إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » . فقال : إنّ القرآن له بطن وظهر . فجميع ما حرّم القرآن من ذلك أئمّة الجور . وجميع ما أحلّ أئمّة الحقّ . « 1 » « ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » . عن أبي الحسن عليه السّلام : « ما ظَهَرَ مِنْها » الزنى المعلن ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهليّة . « وَما بَطَنَ » يعني نكاح ما نكح من الآباء . لأنّ الناس كانوا قبل أن يبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا كان للرجل زوجة مات عنها تزوّجها ابنه من بعده إذا لم تكن أمّه ، فحرّم اللّه ذلك . وأمّا « الْإِثْمَ » فإنّها الخمر بعينها ؛ لقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ » . « 2 » فأمّا الإثم في كتاب اللّه فهي الخمر والميسر . « 3 » « الْفَواحِشَ » : ما تفاحش قحبه ؛ أي : تزايد . وقيل : هي ما يتعلّق بالفروج . « الْإِثْمَ » : كلّ ذنب . « وَالْبَغْيَ » : الظلم والكبر . « ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً » . فيه تهكّم . لأنّه لا يجوز أن ينزّل برهانا بأن يشرك به غيره . « 4 » [ 34 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 34 ] وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 ) « وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ » . وعيد لأهل مكّة بالعذاب النازل في أجل معلوم عند اللّه كما نزل بالأمم . وقال : « ساعَةً » لأنّها أقلّ الأوقات في استعجال العذاب . « 5 » « جاءَ » ؛ أي : قرب . « أَجَلُهُمْ » . قيل : الأجل العمر الذي هو مدّة الحياة . « 6 »

--> ( 1 ) - الكافي 1 / 374 ، ح 10 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) / 219 . ( 3 ) - الكافي 6 / 406 ، ح 1 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 101 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 101 . ( 6 ) - مجمع البيان 4 / 641 .