السيد نعمة الله الجزائري

134

عقود المرجان في تفسير القرآن

« وَلِباسُ التَّقْوى » : الثياب البياض . « 1 » عن أبي جعفر عليه السّلام : أمّا اللّباس ، فالثياب التي تلبسون . وأمّا الريش ، فالمتاع والمال . وأمّا لباس التقوى ، فالعفاف . فإنّ العفيف لا تبدو له عورة وإن كان عاريا من الثياب ، والفاجر بادي العورة وإن كان كاسيا من الثياب . يقول اللّه : « وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ » . يقول : العفاف خير . « 2 » « رِيشاً » . مستعار من ريش الطائر . « ذلِكَ » ؛ أي : لباس التقوى . أو : ما يواري . لأنّه خير من لباس الزينة . « 3 » « سَوْآتِكُمْ » التي قصد الشيطان إبداءها ويغنيكم عن خصف الورق . روي أنّ العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون : لا نطوف في ثياب عصينا اللّه فيها ، فنزلت . ولعلّه ذكر قصّة آدم مقدّمة لذلك حتّى يعلم أنّ انكشاف العورة أوّل سوء أصاب الإنسان من الشيطان وأنّه أغواهم كما أغوى أبويهم . « وَرِيشاً » : لباس التجمّل والمال . « وَلِباسُ التَّقْوى » ؛ أي : خشية اللّه . وقيل : الإيمان . وقيل : السمت الحسن . وقيل : لباس الحرب . ورفعه على الابتداء وخبره « ذلِكَ خَيْرٌ » . وقرأ نافع وابن عامر : « ولباس » بالنصب ، عطفا على لباسا . « ذلِكَ » ؛ أي : إنزال اللّباس « مِنْ آياتِ اللَّهِ » الدالّة على فضله ورحمته . « يَذَّكَّرُونَ » فيعرفون نعمته أو يتّعظون فيتورّعون عن القبائح . « 4 » [ 27 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 27 ] يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 27 ) « لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ » بأن يمنعكم دخول الجنّة بإغوائكم كما محن أبويكم بأن أخرجهما

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 225 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 225 - 226 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 97 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 335 .