السيد نعمة الله الجزائري

126

عقود المرجان في تفسير القرآن

أعطيتك . قال : يا ربّ زدني . قال : قد جعلت لك ولولدك صدورهم أوطانا . قال : يا ربّ حسبي . فقال إبليس عند ذلك : « لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » * - الآية . قال السائل : فقلت : جعلت فداك ؛ بما استوجب إبليس أن أعطاه اللّه ما أعطاه ؟ فقال : بشيء كان منه شكره اللّه عليه . وهو أنّه ركع في السماء ركعتين في أربعة آلاف سنة . « 1 » « فَاهْبِطْ مِنْها » . أقول : قد سبق في الأخبار أنّه عبد اللّه تلك العبادة [ و ] ما كان مطمح نظره ولا مقصوده إلّا عاجل الدنيا ، ولو كان مطلوبه من العبادة وجه اللّه والدار الآخرة ، ما كان اللّه أن يخذله ويمنعه الألطاف . « فَاهْبِطْ مِنْها » ؛ أي : من السماء التي هي مكان المطيعين المتواضعين إلى الأرض التي هي مقرّ المتكبّرين . « فَما يَكُونُ لَكَ » : فما يصحّ لك . « مِنَ الصَّاغِرِينَ » : من أهل الصغار والهوان على اللّه وعلى أوليائه . « 2 » « مِنْها » : من السماء أو الجنّة . « 3 » [ 14 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 14 ] قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) « قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » . ورد في الأخبار أنّ المراد به القيامة الصغرى لأنّ صاحب الدار عليه السّلام يرجمه إذا خرج . « 4 » [ 15 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 15 ] قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) « مِنَ الْمُنْظَرِينَ » . فإن قلت : لم أجيب إلى استنظاره وإنّما استنظر ليفسد عباده ؟ قلت : لما في ذلك من ابتلاء العباد وفي مخالفته من أعظم الثواب . و [ حكمه ] حكم ما خلق في الدنيا من صنوف الزخارف وأنواع الملاذّ والملاهي والشهوات ليمتحن بها عباده . « 5 »

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 42 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 90 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 333 . ( 4 ) - كنز الدقائق 5 / 49 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 91 .