السيد نعمة الله الجزائري

121

عقود المرجان في تفسير القرآن

« أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ » من القرآن والسنّة . « مِنْ دُونِهِ » ؛ أي : من دون اللّه . أي : لا تتولّوا من دونه شياطين الإنس والجنّ فيحملوكم على عبادة الأوثان والبدع . ويجوز أن يكون الضمير في من دونه لما أنزل . أي : ولا تتّبعوا من دون دين اللّه دين أولياء . « قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ » حيث تتركون دين اللّه وتتّبعون غيره . وقليلا نصب بتذكّرون . أي : تذكّرون تذكّرا قليلا . وما مزيدة لتوكيد القلّة . « 1 » « قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ » ؛ أي : زمانا قليلا ، حيث تتركون دين اللّه . ابن عامر : « يتذكرون » « 2 » [ 4 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 4 ] وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) « كَمْ » . هنا للتكثير . « 3 » « أَهْلَكْناها » بالخذلان . « 4 » « فَجاءَها » ؛ أي : جاء أهلها . « بَياتاً » . مصدر واقع موقع الحال بمعنى بائتين . « هُمْ قائِلُونَ » . حال معطوفة على بياتا بمعنى قائلين . وقوله : « أَهْلَكْناها » : أردنا إهلاكها . وإنّما خصّ وقت البيات والقيلولة بالعذاب ، لأنّهما وقت الغفلة والدعة وكون نزول العذاب فيهما أشدّ وأفظع . وقوم لوط أهلكوا وقت السحر ، وقوم شعيب وقت القيلولة . « 5 » [ 5 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 5 ] فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 ) « فَما كانَ دَعْواهُمْ » : ما كانوا يدعونه من دينهم وينتحلون من مذهبهم إلّا اعترافهم ببطلانه وفساده وقولهم : « إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ » فيما كنّا عليه . ويجوز : فما كان استغاثتهم إلّا قولهم هذا . لأنّه لا مستغاث من اللّه بغيره . ويجوز : فما كان دعاؤهم ربّهم إلّا اعترافهم ؛ لعلمهم أنّ الدعاء لا ينفع وأن لات حين [ دعاء ] فلا يزيدون على ذمّ أنفسهم وتحسّرهم على ما كان

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 86 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 331 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 611 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 331 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 87 - 88 .