السيد نعمة الله الجزائري
111
عقود المرجان في تفسير القرآن
« لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ » لحدّة أذهاننا وغزارة حفظنا لأيّام العرب ووقائعها وخطبها وأشعارها وأسجاعها وأمثالها على أنّا أمّيّون . « فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » . تبكيت لهم . والمعنى : إن صدّقتكم فيما كنتم تعدّون من أنفسكم ، فقد جاءكم بيّنة من ربّكم . فحذف الشرط . وهو من أحسن الحذوف . « مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ » بعد ما عرف صحّتها وصدقها أو تمكّن من معرفة ذلك « وَصَدَفَ عَنْها » الناس فضلّ وأضلّ . « سُوءَ الْعَذابِ » . كقوله : « الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ » « 1 » . « 2 » « بَيِّنَةٌ » ؛ أي : حجّة واضحة وهو القرآن . « صَدَفَ عَنْها » : أعرض . « بِما كانُوا » ؛ أي : جزاء بما كانوا . « 3 » [ 158 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 158 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 158 ) « هَلْ يَنْظُرُونَ » . يعني أهل مكّة . وهم ما كانوا منتظرين لذلك ، لكن لمّا كان يلحقهم لحوق المنتظر ، شبّهوا بالمنتظرين . « لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها » كالمحتضر إذا صار الأمر عيانا والإيمان برهانا . « أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً » . دليل لمن لم يعتبر الإيمان المجرّد عن العمل . وللمعتبر تخصيص هذا الحكم بذاك اليوم وحمل الترديد على اشتراط النفع بأحد الأمرين على معنى لا ينفع نفسا خلت عنهما إيمانها . والعطف على لم يكن بمعنى : لا ينفع نفسا إيمانها الذي أحدثته حينئذ وإن كسبت فيه خيرا . « 4 » « تَأْتِيَهُمُ » . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : تأتيهم الملائكة . يعني بذلك العذاب في دار الدنيا كما
--> ( 1 ) - النحل ( 16 ) / 88 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 81 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 597 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 329 .