السيد نعمة الله الجزائري

108

عقود المرجان في تفسير القرآن

« ما ظَهَرَ » . بدل منه . « ذلِكُمْ » . إشارة إلى ما تقدّم . « وَصَّاكُمْ » بحفظه . « تَعْقِلُونَ » : ترشدون . فإنّ كمال العقل هو الرشد . « 1 » [ 152 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 152 ] وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 152 ) « إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ؛ أي : بالخصلة التي هي أحسن ما يفعل بمال اليتيم وهي حفظه وتثميره . والمعنى : احفظوه عليه . « حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ » ، فادفعوه إليه . « بِالْقِسْطِ » : بالسويّة والعدل . « لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » : ما لا يعجز عنه . وإنّما أتبع الأمر بإيفاء الكيل والميزان ذلك ، لأنّ مراعاة الحدّ من القسط الذي لا زيادة فيه ولا نقصان بما يجري فيه الحرج ، فأمر ببلوغ الوسع وأنّ ما وراءه معفوّ عنه . « وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى » ؛ أي : ولو كان المقول له أو عليه في شهادة أو غيرها من أهل قرابة القائل . « 2 » « أَشُدَّهُ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إذا بلغ الغلام أشدّه ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة ، وجب عليه ما وجب على المحتلمين ، احتلم أو لم يحتلم ، وكتبت عليه السيّئات وكتبت له الحسنات . « 3 » « وَبِعَهْدِ اللَّهِ » . يعني ما عهد إليكم من ملازمة العدل وتأدية أحكام الشرع . « تَذَكَّرُونَ » . حمزة وحفص والكسائيّ بتخفيف الذال حيث وقع إذا كان بالتاء ، والباقون بتشديدها . « تَذَكَّرُونَ » ؛ أي : تتّعظون به . « 4 » « أَشُدَّهُ » ؛ أي : البلوغ الشرعيّ بأحد الأمور . [ 153 ]

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 327 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 79 . ( 3 ) - الكافي 7 / 69 ، ح 7 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 327 .