السيد نعمة الله الجزائري
105
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 149 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 149 ] قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 149 ) « فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » . يعني إن كان الأمر كما زعمتم أنّ ما أنتم عليه بمشيّة اللّه ، فللّه الحجّة البالغة عليكم على قود مذهبكم . فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ منكم ومن مخالفيكم في الدين . فإنّ تعليقكم دينكم بمشيّة اللّه يقتضي أن تعلّقوا دين من يخالفكم أيضا بمشيّته فتوالوهم ولا تعادوهم وتوافقوهم ولا تخالفوهم . لأنّ المشيّة تجمع بين ما أنتم عليه وما هم عليه . « 1 » « فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » . عن الباقر عليه السّلام وقد سئل عن قول اللّه : « فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » فقال : إنّ اللّه يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما ؟ فإن قال : نعم ، قال : أفلا عملت ما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلا ، قال له : أفلا تعلّمت حتّى تعمل ؟ فيخصمه بتلك الحجّة البالغة . « 2 » وعن الكاظم عليه السّلام : انّ للّه على الناس حجّتين ؛ حجّة ظاهرة ، وحجّة باطنة . فأمّا الظاهرة ، فالرسل والأنبياء والأئمّة عليهم السّلام . وأمّا الباطنة ، فالعقول . « 3 » وعن أبي جعفر عليه السّلام : نحن الحجّة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض . « 4 » « قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » ؛ أي : إذا عجز هؤلاء عن إقامة حجّة على ما قالوه ، فللّه الحجّة البالغة ؛ أي : التي تبلغ قطع عذر المحجوج بأن تزيل كلّ شبهة عمّن نظر فيها . فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ » : لألجأكم إلى الإيمان وهداكم جميعا إليه بفعل الإلجاء ؛ لكنّه لم يفعله لأنّه مناف للتكليف . « 5 » « فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » . ولو كان الأمر على ما قاله أهل الجبر من أنّ اللّه شاء منهم الكفر ، لكانت الحجّة للكفّار على اللّه من حيث فعلوا ما شاء اللّه تعالى ولكانوا بذلك مطيعين و
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 77 . ( 2 ) - أمالي الطوسيّ 1 / 8 - 9 . ( 3 ) - الكافي 1 / 16 ، ح 12 . ( 4 ) - الكافي 1 / 192 ، ح 3 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 587 - 588 .