السيد نعمة الله الجزائري
101
عقود المرجان في تفسير القرآن
بالأنثيين الأنثى من الضأن والأنثى من المعز على طريق الجنسيّة . والمعنى إنكار أن يحرّم اللّه من جنس الغنم ضأنها ومعزها شيئا من نوعي ذكورها وإناثها ولا ممّا تحمل إناث الجنسين وكذلك الذكران من جنسي الإبل والبقر والأنثيان منهما وما تحمل أنثاهما . وذلك أنّهم كانوا يحرّمون ذكورة الأنعام وإناثها تارة وأولادهما كيفما كانت ذكورا وأناثى أو مختلطة تارة وكانوا يقولون قد حرّمها اللّه ، فأنكر ذلك عليهم . « 1 » « أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ » : بل كنتم . ومعنى الهمزة الإنكار . يعني : أم شاهدتم ربّكم حين أمركم بهذا التحريم ؟ لأنّهم كانوا لا يؤمنون برسول وهم يقولون إنّ اللّه حرّم الذي نحرّمه ، فتهكّم بهم في قوله : « أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ » على معنى : أعرفتم التوصية به شاهدين ؟ لأنّكم لا تؤمنون بالرسل . « افْتَرى » فنسب إليه تحريم ما لم يحرّم . « لِيُضِلَّ » . وهو عمرو بن لحيّ بن قمعة الذي كان بحّر البحائر وسيّب السوائب . « 2 » [ 145 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 145 ] قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 145 ) فإن قلت : كيف فصل بين المعدود وبعضه ولم يوال بينه ؟ قلت : قد وقع الفاصل بينهما اعتراضا غير أجنبيّ من المعدود . وذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ منّ على عباده بإنشاء الأنعام لمنافعهم وبإباحتها لهم ، فاعترض بالاحتجاج على من حرّمها ، والاحتجاج على من حرّمها تأكيد للتحليل . والاعتراضات في الكلام لا تساق إلّا للتوكيد . « فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ » . تنبيه على أنّ التحريم إنّما يثبت بوحي اللّه وشرعه لا بهوى الأنفس . « مُحَرَّماً » : طعاما محرّما من المطاعم التي حرّمتموها . « 3 » « إِلَّا أَنْ يَكُونَ » . ابن كثير وحمزة : « تكون » بالتاء ، لتأنيث الخبر . وابن عامر بالياء ورفع
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 73 - 74 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 74 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 74 .