السيد نعمة الله الجزائري
99
عقود المرجان في تفسير القرآن
أراد السكون فيها فقال له اليهود : إنّها مهاجر نبيّ يكون آخر الأنبياء . فخلّف تبّع من رهطه الأوس والخزرج لينصروه عند ظهوره . وكانوا يتناولون أموال اليهود وكانت اليهود تقول لهم : أما لو قد بعث اللّه محمّدا ، لنخرجنّكم من ديارنا وأموالنا . فلمّا بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله آمنت به الأنصار وكفرت به اليهود . وهو قول اللّه : « وَكانُوا مِنْ قَبْلُ » - الآية . « 1 » [ 90 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 90 ] بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) « ما » نكرة منصوبة مفسّرة لفاعل « بئس » ، بمعنى : بئس شيئا « اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ » . والمخصوص بالذمّ « أَنْ يَكْفُرُوا » . واشتروا بمعنى باعوا . « 2 » « بِئْسَمَا » ؛ أي : إنّهم اعتاضوا بالكفر عن الثواب . « 3 » « بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » في عليّ عليه السّلام . هكذا نزلت . عن الباقر عليه السّلام . « وَلِلْكافِرِينَ » . يعني بني أميّة . « مِنْ عِبادِهِ » . يعني عليّا عليه السّلام . عن الباقر عليه السّلام . « فَباؤُ » . يعني بني أميّة . عن الباقر عليه السّلام . « 4 » « بَغْياً » ؛ أي : حسدا وطلبا لما ليس لهم . وهو علّة اشتروا . « أَنْ يُنَزِّلَ » : [ لأن ينزّل ] . أو : على أن ينزّل اللّه . أي : حسدوه على أن ينزّل اللّه « مِنْ فَضْلِهِ » الذي هو الوحي « عَلى مَنْ يَشاءُ » ويقتضي حكمته إرساله . « فَباؤُ » ؛ أي : صاروا أحقّاء « بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ » مترادف . لأنّهم كفروا بنبيّ الحقّ وبغوا عليه . وقيل : كفروا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله بعد عيسى . وقيل بعد قولهم : « عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ » « 5 » وقولهم : « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » « 6 » وغير ذلك من أنواع كفرهم . « 7 » « أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ » . ابن كثير وأبو عمرو مضموم الأوّل بالتخفيف . « 8 » « فَباؤُ » ؛ أي : رجعت اليهود بعد ما كانوا يستفتحون على الناس مرتدّين على أعقابهم
--> ( 1 ) - الكافي 8 / 308 ، ح 481 . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 165 . ( 3 ) - التبيان 1 / 349 . ( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 50 ، ح 70 . ( 5 ) - التوبة ( 9 ) / 30 . ( 6 ) - المائدة ( 5 ) / 64 . ( 7 ) - الكشّاف 1 / 165 . ( 8 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 75 .