السيد نعمة الله الجزائري

88

عقود المرجان في تفسير القرآن

« ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ » : يجعلون الحلال حراما وبالعكس . « 1 » [ 76 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 76 ] وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) « لَقُوا » . يعني المنافقين من اليهود . « قالُوا آمَنَّا » بأنّكم على الحقّ ورسولكم هو المبشّر به في التوراة . « قالُوا » الذين لم ينافقوا عاتبين على من نافق . « بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ » : بما بيّن لكم في التوراة من نعت محمّد صلّى اللّه عليه وآله . أو الذين نافقوا لأعقابهم ، إظهارا للتعصّب في اليهوديّة ومنعا لهم عن إبداء ما وجدوا في كتابهم ، فينافقون الفريقين . فالاستفهام على الأوّل تقريع ، وعلى الثاني إنكار ونهي . « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » أنّهم يحاجّون به فيحجّونكم ؟ أو خطاب من اللّه للمؤمنين متّصل بقوله : « أَ فَتَطْمَعُونَ » . « 2 » « أَ تُحَدِّثُونَهُمْ » . عن الباقر عليه السّلام أنّه قال : كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين إذا لقوا المسلمين حدّثوهم بما في التوراة من صفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله [ فنهاهم كبراؤهم عن ذلك وقالوا : لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمّد ] فيحاجّوكم به عند ربّكم . فنزلت . « 3 » [ 77 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 77 ] أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 77 ) « ما يُسِرُّونَ » . أي هؤلاء المنافقون أو المحرّفون . « 4 » [ 78 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 78 ] وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 78 ) « أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ » : جهلة لا يعرفون الكتاب فيطالعون التوراة ويتحقّقوا ما فيها . « إِلَّا أَمانِيَّ » . استثناء منقطع . والأمانيّ : جمع أمنيّة ؛ وهي في الأصل ما يقدّره الإنسان في نفسه ، من منى إذا قدّر . ولذلك يطلق على الكذب وعلى ما يتمنّى . والمعنى : ولكن

--> ( 1 ) - التبيان 1 / 313 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 70 - 71 . ( 3 ) - مجمع البيان 1 / 286 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 71 .