السيد نعمة الله الجزائري

85

عقود المرجان في تفسير القرآن

« فَذَبَحُوها » . التأويل : ذبح البقرة إشارة إلى ذبح النفس البهيميّة - فإنّ في ذبحها حياة القلب الروحانيّ - وهو الجهاد الأكبر . موتوا قبل أن تموتوا . مت بالطبيعة تحي بالحقيقة . « ما هِيَ » . سؤال عن بقرة النفس التي تصلح للذبح بسيف الصدق . « لا فارِضٌ » في سنّ الشيخوخية فيعجز عن وظائف سلوك الطريقة لضعف القوى البدنيّة . « وَلا بِكْرٌ » في سنّ الشباب يلهو به سكره . « عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ » . كقوله : « حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً » . « 1 » « صَفْراءُ » . إشارة إلى صفرة وجوه أرباب الرياضات . « فاقِعٌ لَوْنُها » . يريد أنّها صفرة زين لا صفرة شين . فإنّها سيماء الصالحين . « لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ » : لا يحتمل ذلّ الطمع ولا تثير بآلة الحرص أرض الدنيا لطلب زخارفها . « وَلا تَسْقِي » حرث الدنيا بماء وجهه عند الخلق وبماء وجاهته عند الخالق فيذهب ماؤه عند الحقّ وعند الخلق . « مُسَلَّمَةٌ » من آفات صفاتها ليس فيها علامة طلب غير اللّه . « وَما كادُوا يَفْعَلُونَ » بمقتضى الطبيعة ، لولا فضل اللّه وحسن توفيقه . « وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً » . يعني القلب . « فَادَّارَأْتُمْ » : فاختلفتم أنّه كان من الشيطان أم من الدنيا أم من النفس الأمّارة . « فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها » . ضرب لسان بقرة النفس المذبوحة بسكّين الصدق على قتيل القلب بمداومة الذكر فحيى بإذن اللّه . « 2 » [ 72 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 72 ] وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 ) « فَادَّارَأْتُمْ » : فاختصمتم في شأنها . لأنّ المتخاصمين يدفع بعضهم بعضا . « مُخْرِجٌ » : مظهر ما كتمتم من أمر القتل . « 3 » [ 73 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 73 ] فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 73 ) « اضْرِبُوهُ » . الضمير في « اضْرِبُوهُ » إمّا أن يرجع إلى النفس على تأويل الشخص وإمّا إلى القتيل لما دلّ عليه من قوله : « ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » . روي أنّهم لمّا ضربوه ، قام وأوداجه

--> ( 1 ) - الأحقاف ( 46 ) / 15 . ( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 1 / 315 . ( 3 ) - الكشّاف 1 / 153 .