السيد نعمة الله الجزائري
76
عقود المرجان في تفسير القرآن
فانبجست منه اثنتا عشرة عينا . قال عليه السّلام : لقد أعطي محمّد صلّى اللّه عليه وآله ما هو أفضل من ذلك لمّا نزل الحديبيّة وحاصره أهل مكّة . وذلك أنّ أصحابه شكوا إليه الظمأ فدعا صلّى اللّه عليه وآله بركوة فنصب يده المباركة فيها فتفجّرت من بين أصابعه عيون الماء . ولقد كانت بالحديبيّة قليب جافّة ، فأخرج صلّى اللّه عليه وآله سهما من كنانته فقال للبراء : اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافّة فاغرسه فيها . [ ففعل ذلك ] فتفجّرت منه اثنتا عشرة عينا من تحت السهم . « 1 » عن الباقر عليه السّلام قال : نزلت ثلاثة أحجار من الجنّة : مقام إبراهيم ، وحجر بني إسرائيل ، والحجر الأسود . « 2 » وقال عليه السّلام : إذا خرج القائم عليه السّلام ينادي مناديه : ألا لا يحملنّ أحد طعاما ولا شرابا . وحمل معه حجر موسى بن عمران وهو وقر بعير . فلا ينزل منزلا إلّا انفجرت منه عيون فمن كان جائعا شبع ومن كان ظمآنا روي حتّى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة . « 3 » فإذا نزلوا ظاهره ، انبعث منه الماء واللّبن دائما . « 4 » « وَلا تَعْثَوْا » : ولا تعتدوا . « مُفْسِدِينَ » : حال إفسادكم . « 5 » « مُفْسِدِينَ » . قيل : نصب على الحال المؤكّدة . ويردّه أنّ من شرطها أن تكون مقرّرة لمضمون جملة اسميّة . وقيل : حال منتقلة ؛ ومعناه النهي عن التمادي في حالة الإفساد إمّا مطلقا وإمّا مقيّدا بأنّه إذا وقع التنازع بسبب ذلك الماء فلا تبالغوا في التنازع . ويرد على هذا القول أنّ الإفساد منهيّ عنه مطلقا وهذا التفسير يقتضي أن يكون المنهيّ عنه هو التمادي في الإفساد لا نفس الإفساد . والصحيح أن يقال : إنّ المنصوبات في قوله تعالى : « مُفْسِدِينَ » هنا وفي قوله : « ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ » « 6 » من الصفات القائمة مقام المصدر نحو : أقاعدا وقد سار الركب . « 7 »
--> ( 1 ) - الاحتجاج 1 / 325 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 59 . ( 3 ) - كمال الدين / 670 - 671 ، ح 17 . ( 4 ) - نور الثقلين 1 / 84 ، عن الخرائج والجرائح . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 65 . ( 6 ) - التوبة ( 9 ) / 25 . ( 7 ) - تفسير النيسابوريّ 1 / 298 .