السيد نعمة الله الجزائري
68
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 47 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 47 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 ) « يا بَنِي إِسْرائِيلَ » . كرّره للتأكيد . والمراد بالعالمين عالمي زمانهم . وقيل : المراد به تفضيلهم في أشياء مخصوصة وهو إنزال المنّ والسلوى . « 1 » [ 48 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 48 ] وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) « يَوْماً » . منصوب على أنّه مفعول لا ظرف . « لا تَجْزِي » : لا تقضي فيه « نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً » ولا تدفع عنها مكروها . وقيل : لا يؤدّي أحد عن أحد حقّا وجب عليه للّه تعالى أو لغيره . « وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ » . قال المفسّرون : حكم هذه الآية مختصّ باليهود لإجماع الأمّة على أنّ للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله شفاعة مقبولة وإن اختلفوا في كيفيّتها . فعندنا هي مختصّة بإسقاط العقاب عن مستحقّيه من مذنبي المؤمنين . وقالت المعتزلة : هي في زيادة المنافع للمطيعين التائبين دون العاصين . وهي ثابتة للنبيّ وأهل بيته صلوات اللّه عليهم وصالح المؤمنين . « وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ » ؛ أي : فداء يكفّر عنه ذنوبه . سمّي به لأنّه يعادل المفديّ ويماثله . « 2 » ابن كثير وأبو عمرو : « تقبل » بالتاء ، والباقون بالياء . « 3 » « عَنْ نَفْسٍ » . أي فيه « 4 » . « مِنْها شَفاعَةٌ » . قيل : كانت اليهود تزعم أنّ آباءهم الأنبياء يشفعون لهم ، فأويسوا . فإن قلت : هل فيه دليل على أنّ الشفاعة لا تقبل للعصاة ؟ قلت : نعم ؛ لأنّه نفى عن تقضي نفس [ عن نفس ] حقّا أخلّت به من فعل أو ترك ، ثمّ نفى أن تقبل منها شفاعة شفيع ، فعلم أنّها لا تقبل للعصاة . فإن قلت : الضمير في « مِنْها » إلى أيّ نفس يرجع ؟ قلت : إلى الثانية العاصية . وهي التي لا يؤخذ منها عدل . يعني إن جاءت بشفاعة شفيع
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 60 ، ومجمع البيان 1 / 221 . ( 2 ) - مجمع البيان 1 / 223 - 224 . ( 3 ) - التيسير / 63 . ( 4 ) - الضمير في « فيه » راجع إلى « يوما » في الآية المباركة .