السيد نعمة الله الجزائري
65
عقود المرجان في تفسير القرآن
أوف بعهدكم أدخلكم الجنّة . أو هو العهد الذي ذكره في سورة المائدة حيث قال : « وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ » إلى قوله : « لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي » - الآية . « 1 » أو يكون الميثاق جميع الأوامر والنواهي . والأوّل أقوى . لأنّ عليه أكثر المفسّرين وبه شهد القرآن . « 2 » عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا أنزل اللّه : « وَأَوْفُوا بِعَهْدِي » : واللّه لقد أخرج آدم من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لولده شيث ، فما وفوا له . ثمّ قال بعد أن ذكر أولي العزم وأنّ الأمم لم تف لهم في عهدهم على إطاعة أوصيائهم : ولقد عهدت إلى أمّتي في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وإنّها الراكبة سنن من كان قبلها من الأمم . « 3 » عن الصادق عليه السّلام قال : « أَوْفُوا » بولاية أمير المؤمنين ، « أُوفِ » لكم بالجنّة . « 4 » « بِعَهْدِي » بالإيمان والطاعة . « بِعَهْدِكُمْ » بالثواب . « فَارْهَبُونِ » في نقض العهد . « 5 » [ 41 - 42 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 41 إلى 42 ] وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) « وَآمِنُوا » . خطاب لليهود . « 6 » « وَلا تَشْتَرُوا » ؛ أي : لا تستبدلوا . « وَتَكْتُمُوا » ؛ أي : لا تجمعوا بين الأمرين . « 7 » « وَإِيَّايَ » . عطف على محلّ « بِآياتِي » . « بِما أَنْزَلْتُ » : القرآن . « مُصَدِّقاً » . حال من الضمير المحذوف في أنزلت . « وَلا تَشْتَرُوا » . عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان حييّ بن أخطب وكعب بن الأشرف وآخرون من اليهود لهم
--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) / 12 . ( 2 ) - مجمع البيان 1 / 207 - 208 . ( 3 ) - معاني الأخبار / 372 ، ح 1 . ( 4 ) - الكافي 1 / 431 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 57 . ( 6 ) - التبيان 1 / 185 . ( 7 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 58 : أي : لا تجمعوا لبس الحق بالباطل وكتمانه .