السيد نعمة الله الجزائري

6

عقود المرجان في تفسير القرآن

وأينما لدغ ورم موضعه . ذلك الطريق اسمه طريق الشريف . وفي ذلك الطريق الضيّق رأينا جماعة من أهل الجاموس . فقصدناهم وكنّا جياعا . فخرجنا عليهم وقت العصر وفرش لنا صاحب البيت فراشا . فصار وقت المغرب . فلمّا صلّينا ، صرنا في انتظار العشاء . وما جاء لنا بشيء حتّى أتى وقت النوم واشتدّ جوعنا وأخذ النوم . فنمنا جياعا . فلمّا بقي من اللّيل بقيّة قليلة ، جاء صاحب البيت إلى قربنا وشرع ينادي جاموسه ويقول : يا صبغا ويا قرحاء هاي . فلمّا رفع صوته وسمعت الجاموس ذلك الصوت ، أقبلن إليه من بين القصب . فلمّا خرجن إليه ، سألت واحدا منهم : ما يريد هذا الرجل من هذا الجاموس ؟ فقال : يريد أن يحلبهنّ ويبرّد الحليب ويطبخ لكم طعاما من الحليب والأرزّ . فقلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . وأخذني النوم . فلمّا قرب الصباح أتى بقصعة كبيرة وأيقظنا . فلم نر على وجه تلك القصعة شيئا من الأرزّ . فمددنا أيدينا فيها إلى المرافق فوقعنا على حبّات منه في قعر تلك الجفنة وشربنا من ذلك الحليب . ويا لها من ليلة ما أطولها وما كان أجوعنا فيها ، خصوصا لمّا شربنا من هذا الحليب ! فركبنا بعد طلوع الشمس وأتينا إلى الحويزة . وقد كان أخي قبلي ضيفا عند رجل من أكابرها ويقرأ في شرح الجامي عند رجل من أفاضلها . فتشاركنا في الدرس وبقينا نقرأ عنده في شرح الجاربرديّ على الشافية . وهذا الأستاد أيضا - رحمه اللّه تعالى - قد استخدم علينا كثيرا . واسمه الشيخ حسن بن سبتي . وكان قد عيّن على كلّ واحد منّا ، انّا إذا أردنا قضاء الحاجة أو البول ومضينا إلى جرف الشطّ ، أن يأتي كلّ واحد منّا معه بصخرتين أو آجرتين من قرب قلعة الترك . فربّما تردّدنا في اليوم إلى الشطّ مرارا وهذا حالنا . فلمّا اجتمع عنده صخر كثير ، أراد أن يبني منزله . فطلب وكنّا نحن العملة ، فبنينا له ما أراد بناه من البيوت . وإذا مضينا معه إلى الحويزة العتيقة وأردنا الرجوع قال : يا أولادي ، تمضون وتمشون