السيد نعمة الله الجزائري
54
عقود المرجان في تفسير القرآن
الأمثال ، فأنزلت . وعن الحسن : لمّا ضرب المثل بالذباب والعنكبوت ، تكلّم فيه قوم من المشركين وعابوا ذكره ، فأنزلت . « 1 » « فَما فَوْقَها » . عن الصادق عليه السّلام : البعوضة أمير المؤمنين . « فَما فَوْقَها » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « 2 » « فَما فَوْقَها » ؛ أي : فما زاد عليها في الحجم كالذباب والعنكبوت ، أو ما زاد عليها في الحقارة كجناح البعوضة . فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ضربه مثلا للدنيا . « أَنَّهُ » ؛ أي : ذلك المثل . « ما ذا » . استفهاميّة . وذا بمعنى الذي وما بعده صلته . والجملة خبر ما . « يُضِلُّ بِهِ » . جواب ما ذا . أي : إضلال كثير وإهداء كثير . لأنّ العلم بكونه حقّا هدى وإنكاره ضلال . « 3 » « مَثَلًا » . نصب على التمييز . « 4 » « وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ » ؛ أي : الخارجين عن حدّ الإيمان . كقوله : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ » . « 5 » والفاسق في الشرع : الخارج عن أمر اللّه بارتكاب الكبيرة . وله درجات ثلاث . الأولى : التغابي ؛ وهو أن يرتكبها أحيانا مستقبحا إيّاها . والثانية : الانهماك ؛ وهو أن لا يبالي بها . والثالثة : الجحود ؛ وهو أن يرتكبها مستصوبا إيّاها ، فيلابس الكفر حينئذ . والمعتزلة لمّا قالوا : الإيمان مجموع التصديق والإقرار والعمل والكفر تكذيب الحقّ ، جعلوا الفاسق قسما ثالثا نازلا بين منزلتي المؤمن والكافر . « 6 » [ 27 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 27 ] الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 27 ) « مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ » ؛ أي : من بعد أن أوثقه اللّه بالآيات والرسل . « 7 » « عَهْدَ اللَّهِ » . قيل : عهد اللّه إلى خلقه ثلاثة : عهد أخذه على جميع ذرّيّة آدم ، الإقرار
--> ( 1 ) - مجمع البيان 1 / 165 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 35 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 44 - 45 . ( 4 ) - الكشّاف 1 / 118 . ( 5 ) - التوبة ( 9 ) / 67 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 45 . ( 7 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 46 .