السيد نعمة الله الجزائري
50
عقود المرجان في تفسير القرآن
الدال . فالعين علمه باللّه تعالى . والباء بونه عمّا سواه . والدال دنوّه من اللّه بلا كيف ولا حجاب . « 1 » أقول : ذكر المحقّقون أنّ صفة العبوديّة فوق صفة الرسالة والنبوّة . وذلك أنّها حالة رابطة بينه وبين مولاه لا تعلّق لها بالخلق ، بخلاف الرسالة ؛ فإنّ لها نسبة إلى المرسل إليهم . ومن ثمّ قال في مقام الثناء عليه : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ » . « 2 » « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ » . دخلت إن هاهنا لغير الشكّ . لأنّ اللّه تعالى علم أنّهم مرتابون ، ولكن هذا على عادة العرب في خطابهم . كقولهم : إن كنت ابني فأطعني . والريب : الشكّ مع تهمة . و « مِنْ مِثْلِهِ » صفة سورة . أي : كائنة من مثله . والضمير لما نزّلنا . ومن للتبعيض - أي : فأتوا ببعض ما هو مثل له وهو سورة - أو للتبيين . وزائدة عند الأخفش . أي : بسورة مماثلة للقرآن في البلاغة وحسن النظم . أو لعبدنا . أي : ممّن هو على حاله من كونه بشرا عربيّا أو أمّيّا لم يقرأ الكتب ولم يأخذ من العلماء ، ولا قصد إلى [ مثل ونظير هنالك . وردّ الضمير إلى المنزّل أوجه ؛ لقوله تعالى : « فَأْتُوا بِسُورَةٍ ] مِثْلِهِ » . « 3 » « فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ » . « 4 » « عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ » . « 5 » ولأنّ الحديث في المنزّل لا في المنزّل [ عليه ] . « 6 » « مِنْ دُونِ اللَّهِ » ؛ أي : من غير اللّه . « 7 » « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ » . لمّا قرّر وحدانيّته تعالى وبيّن الطريق الموصل إليها ، ذكر عقيبه ما هو الحجّة على نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وهو القرآن المعجز فصاحته . « وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ » ؛ أي : من يشهدكم ويعينكم . « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » أنّه من كلام البشر . « 8 » [ 24 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 24 ] فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 )
--> ( 1 ) - مصباح الشريعة / 541 . وما ورد في المتن : « وروى الشيخ . . . » خطأ . ( 2 ) - الإسراء ( 17 ) / 1 . ( 3 ) - يونس ( 10 ) / 38 . ( 4 ) - هود ( 11 ) / 13 . ( 5 ) - الإسراء ( 17 ) / 88 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 38 - 39 ، والكشّاف 1 / 98 ، ومجمع البيان 1 / 157 . ( 7 ) - مجمع البيان 1 / 157 . ( 8 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 38 - 39 .