السيد نعمة الله الجزائري

48

عقود المرجان في تفسير القرآن

المنافقين فمعناه : انّه تعالى جعل لهم السمع والأبصار ليتوصّلوا بها إلى الهدى والفلاح ، ثمّ إنّهم صرفوها إلى الحظوظ العاجلة وسدّوها عن الفوائد الآجلة . ولو شاء اللّه لجعلهم على الحالة التي يجعلونها [ لأنفسهم ] . فإنّه على ما يشاء قدير . « 1 » « لَذَهَبَ » بحواسّهم وأهلكهم . « 2 » « يَكادُ » . استئناف ثان كأنّه جواب لمن يقول : ما حالهم مع تلك الصواعق ؟ والبرق سوط الملك الذي يسوق السحاب كما أنّ الرعد صوته . « أَضاءَ » . لازم ومتعدّ . أي : نوّر الممشى لهم . و « قامُوا » معناه وقفوا في جانب المشبّه . فقال الشيخ : جعل ضوء البرق وشدّة شعاع نوره كضوء إقرارهم بألسنتهم . . . . [ 21 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 21 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) خطاب عامّ . وعن ابن عبّاس أنّه ما في القرآن من « يا أَيُّهَا النَّاسُ » فإنّه نزل بمكّة و « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » * نزل بالمدينة . « 3 » وعن الرضا عليه السّلام : ليس العبادة كثرة الصوم والصلاة . إنّما العبادة التفكّر في أمر اللّه . « 4 » « يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا » . شاملة للأصول والفروع . « 5 » « الَّذِي خَلَقَكُمْ » . صفة للتعليل . « وَالَّذِينَ » ؛ أي : خلق الذين . « لَعَلَّكُمْ » . حال من الضمير في اعبدوا . أي : اعبدوه راجين أن تنخرطوا في سلك المتّقين . « وَالسَّماءَ بِناءً » : قبّة مضروبة عليكم . « 6 » [ 22 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 22 ] الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 )

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 35 . ( 2 ) - مجمع البيان 1 / 152 . ( 3 ) - مجمع البيان 1 / 153 . ( 4 ) - الكافي 2 / 55 ، ح 4 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 35 ، والتبيان 1 / 98 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 36 .