السيد نعمة الله الجزائري
43
عقود المرجان في تفسير القرآن
« يَكْذِبُونَ » . قرأ الكوفيّون بفتح الياء مخفّفا ، والباقون بضمّها مشدّدا . « 1 » [ 11 - 12 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 11 إلى 12 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) « قِيلَ » . الكسائيّ بإشمام الكسر حيث وقع . والباقون بالكسر . « 2 » « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ » . نزلت في المنافقين الأوّلين . وعن سلمان رضى اللّه عنه أنّ أهل هذه الصفة لم يأتوا بعد . أي : إذا قيل لهم لا تفسدوا بالمعاصي أو الصدّ عن الإيمان أو تحريف الكتاب ، قالوا : إنّما نحن مصلحون في اعتقادنا لنسلم من الفريقين . أو إنّنا لا نفعل شيئا ممّا يقولون . وإنّما جاز تكليفهم وإن لم يشعروا أنّهم على ضلال ، لأنّ لهم طريقا إلى العلم بذلك . « 3 » « مُصْلِحُونَ » ؛ أي : نريد الإصلاح بين المؤمنين وأهل الكتاب . « 4 » « مُصْلِحُونَ » . لأنّهم تصوّروا الفساد بصورة الصلاح ، لما في قلوبهم من المرض . كما قال اللّه تعالى : « أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً » « 5 » . « 6 » [ 13 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 13 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا » ؛ أي : إذا قيل للمنافقين : آمنوا بالقلب كإيمان الناس . وهم من آمن حقيقة من المؤمنين الذين يستحقّون إطلاق الإنسانيّة عليهم . أو المراد منهم من آمن حقيقة من اليهود كعبد اللّه بن سلام وأضرابه . « 7 » « أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ » . السفه : خفّة العقل ونقصان الحلم . والهمزة فيه للإنكار . واللّام مشار بها إلى الناس أو الجنس بأسره . وإنّما سفّهوهم لاعتقادهم فساد رأيهم ولتحقير
--> ( 1 ) - التيسر / 62 . ( 2 ) - التيسير / 62 . ( 3 ) - مجمع البيان 1 / 138 . ( 4 ) - التبيان 1 / 76 . ( 5 ) - فاطر ( 35 ) / 8 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 27 . ( 7 ) - الكشّاف 1 / 64 .