السيد نعمة الله الجزائري

29

عقود المرجان في تفسير القرآن

مقدّمة المؤلّف بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه . وصلّى اللّه على محمّد وأهل بيته الطاهرين . وبعد ؛ فإنّ المذنب الجاني ، قليل البضاعة وكثير الإضاعة ، نعمة اللّه الحسينيّ الجزائريّ - وفّقه اللّه تعالى لمراضيه وجعل مستقبل أحواله خيرا من ماضيه - يقول : لمّا وفّقه اللّه سبحانه لما أردنا تأليفه من شرحي التهذيب والاستبصار وشرح كتاب التوحيد للصدوق وكتاب الأنوار النعمانيّة ، عطفت بنا العناية الإلهيّة إلى إرادة اسنكشاف ما في كتاب اللّه تعالى من التفسير والتأويل المأخوذين من كلام أهل الذكر عليهم السّلام أو من كلام العلماء المفسّرين « 1 » وأن نذكر مهمّات القراءة ونكات العربيّة والتراكيب النحويّة على

--> ( 1 ) - اعلم أنّنا نذكر في حواشي هذا القرآن جملة من كلام المفسّرين . ولعلّك تظنّ أنّ هذا ينافي ما رواه أصحابنا رضوان اللّه عليهم من أنّه من فسّر القرآن برأيه وأصاب الحقّ فقد أخطأ ( مجمع البيان 1 / 80 ) حتّى أنّ أصحابنا الأخباريّين ذهبوا إلى أنّ القرآن كلّه متشابه لا يجوز تفسير شيء منه إلّا بالحديث . قلت : الحقّ في هذا المقام ما قاله شيخنا الطوسيّ طاب ثراه من أنّه لا يجوز التناقض في كلام اللّه تعالى ولا أهل البيت عليهم السّلام ، لأنّه قال : « بلسان عربيّ » [ الشعراء ( 26 ) / 195 ] وذمّ من لم يتدبّر القرآن ، وقال : إذا جاءكم عنّي حديث ، فاعرضوه على كتاب اللّه . فكيف لا يفهم منه شيء ؟ ثمّ إنّه طاب ثراه فسّر أربعة أقسام أحدها ما اختصّ اللّه تعالى بعلمه ؛ كقوله تعالى : « إنّ اللّه عنده علم الساعة » . [ لقمان ( 31 ) / 34 ] وثانيها ما يعرفه كلّ من يعرف اللّغة ؛ مثل : « قل هو اللّه أحد » . وثالثها : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن معناه ؛ مثل قوله تعالى : « وأقيموا الصلاة » . فإنّه لا يفهم تفاصيلها إلّا منه صلّى اللّه عليه وآله . ورابعها : ما كان اللّفظ مشتركا بين معنيين فما زاد فإنّه لا يجوز أن يقطع على إرادة واحد منها إلّا بالنصّ . وحينئذ يكون النهي عن تفسير القرآن بالرأي متناولا للقسم الأوّل مطلقا ، وللثالث والرابع على إرادة التفصيل . [ التبيان 1 / 5 - 6 ]