السيد نعمة الله الجزائري
13
عقود المرجان في تفسير القرآن
وكان فيها سلطان البصرة ، فأخذني معه إلى الصحراء للتنزّه . فلمّا رجعنا أتيت إلى البصرة ولاحظت أنّ والدي يتبعني . فركبت في سفينة وقصدت شيراز فأتيت إلى تلك المدرسة ولحقني أخي فأقمنا فيها . وأتى إلينا خبر فوت الوالد - تغمّده اللّه برحمته - فبقينا بعده شهرا أو أقلّ . ثمّ إنّ مدرسة المنصوريّة احترقت واحترق فيها واحد من طلبة العلم واحترق لي فيها بعض الكتب . وصارت بعض المقدّمات فسافرنا إلى إصفهان . وكنّا جماعات كثيرة . وأصابنا في الطريق برد تيقّنّا معه الهلاك . فمنّ اللّه علينا بالوصول فجلسنا في مدرسة ليس فيها إلّا أربع حجرات في « سر نيم آورد » . وجلسنا في حجرة واحدة . وكنّا جماعة كثيرة . فكنّا إذا نمنا في تلك الحجرة وأراد واحد منّا الانتباه في اللّيل لحاجة ، انتبهنا جميعا . ثمّ إنّه قد تضايقت علينا أمور المعاش وبعنا ما كان عندنا من ثياب وغيرها . وكنّا نتعمّد أكل الأطعمة المالحة لأجل أن نشرب ماء كثيرا ونأكل الأشياء الثقيلة لذلك أيضا . ثمّ بعد هذا منّ اللّه عليّ بالمعرفة مع أستادنا المجلسيّ - أدام اللّه أيّام سلامته - فأخذني إلى منزله وبقيت عندهم في ذلك المنزل أربع سنين تقريبا . وقد عرّفت أصحابي عنده فأيّدهم بأسباب المعاش وقرأنا عليه الحديث . ثمّ إنّ رجلا اسمه ميرزا تقيّ بنى مدرسة وأرسل إليّ وجعلني فيها مدرّسا ، والمدرسة تقرب من حمّام الشيخ بهاء الدين محمّد تغمّده اللّه برحمته . فأقمت في إصفهان أقرأ وأدرّس ثمان سنوات تقريبا . ثمّ أصابني ضعف في البصر بكثرة المطالعة ، وكان في إصفهان جماعة كحّالون فداووا عيوني بكلّ ما عرفوا ، فما رأيت من دوائهم إلّا زيادة الألم . فقلت في نفسي : أنا أعرف منهم بالدواء . فقلت لأخي رحمه اللّه : إنّي أريد السفر إلى المشاهد العالية . فقال : أنا أكون معك . فسافرنا من طريق إصفهان . وفي أثناء الطريق وصلنا إلى كرمان شاه وتجاوزناها ، وقمنا من منزل ونريد منزلا آخر وهو الهارونيّة بناها هارون الرشيد لعنه اللّه تعالى . فلمّا