السيد نعمة الله الجزائري

112

عقود المرجان في تفسير القرآن

« أَوْ نُنْسِها » : نذهب بها من خواطر الناس . « 1 » « أَوْ نُنْسِها » . روي : انّ رجلا من الأنصار قام جوف اللّيل يريد أن يفتتح سورة قد كان اعتادها فلم يقدر منها على شيء إلّا على « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » . * فأتى باب النبيّ حين أصبح ليسأل النبيّ عن ذلك . ثمّ جاء آخر وآخر حتّى اجتمعوا . فسأل بعضهم بعضا ، فأخبروا بنسيان تلك السورة . فقال صلّى اللّه عليه وآله : نسخت البارحة من صدوركم ومن كلّ شيء كان فيه . ( سعد الدين ) . عن عمر بن يزيد قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله تعالى : « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها » . فقال : كذبوا . ما هكذا قال اللّه . قلت : فكيف قال ؟ قال : ليس فيها ألف ولا واو . قال : بخير منها مثلها . يقول : ما يميت من إمام أو ينس ذكره ، يأت بخير منه من صلبه مثله . « 2 » « بِخَيْرٍ مِنْها » في السهولة ؛ كالثبات لاثنين بعد أن كان لعشر . « 3 » « أَوْ مِثْلِها » ؛ كالتوجّه إلى الكعبة بعد بيت المقدس . « 4 » [ 107 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 107 ] أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 107 ) « أَ لَمْ تَعْلَمْ » . الخطاب للنبيّ . والاستفهام لتقرير [ أنّ له تعالى ] ملك السماوات فيجري أموركم على حسب مصلحتكم من ناسخ ومنسوخ . « 5 » [ 108 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 108 ] أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 )

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 80 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 56 ، ح 78 . ( 3 ) - وذلك في قوله تعالى : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ثمّ نسخ ذلك بقوله : « الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ » . ( تفسير النيسابوريّ 1 / 361 ) ( 4 ) - مجمع البيان 1 / 348 ، والتبيان 1 / 397 ، وتفسير النيسابوريّ 1 / 361 . ( 5 ) - مجمع البيان 1 / 349 - 350 ، والكشّاف 1 / 176 .