السيد نعمة الله الجزائري
101
عقود المرجان في تفسير القرآن
« مِنْ بَعْدِهِ » ؛ أي : من بعد مضيّ موسى إلى الميقات . أو : من بعد مجيء البيّنات . « 1 » « وَلَقَدْ جاءَكُمْ » . مدغمة الدال في الجيم في كلّ القرآن ، أبو عمرو وحمزة . « 2 » [ 93 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 93 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) « مِيثاقَكُمْ » . الفائدة في تكرير هذا وأمثاله التأكيد وإيجاب الحجّة عليهم على عادة العرب في مخاطباتهم . « 3 » « مِيثاقَكُمْ » . أي : العهود عليكم بأن تعملوا بما في التوراة التي نزلت على موسى بجدّ واجتهاد . « 4 » « خُذُوا » ؛ أي : قلنا لهم : خذوا . « 5 » « وَاسْمَعُوا » : اقبلوا . « قالُوا سَمِعْنا » . فيه قولان . أحدهما : انّهم قالوا هذا القول في الحقيقة استهزاء ، ومعناه : سمعنا قولك وعصينا أمرك . وثانيهما : انّ حالهم كحال من قال ذلك إذ فعلوا ما دلّ عليه . « 6 » عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ » قال : عمد موسى فبرا « 7 » العجل من أنفه إلى طرف ذنبه ثمّ أحرقه بالنار فذراه في اليمّ . قال : وكان أحدهم ليقع في الماء - وما به إليه حاجة - فيتعرّض لذلك الرماد فيشربه . وهو قول اللّه : « وَأُشْرِبُوا » . « 8 » « خُذُوا ما آتَيْناكُمْ » من أحكام التوراة « بِقُوَّةٍ » : بجدّ واجتهاد .
--> ( 1 ) - مجمع البيان 1 / 316 . ( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 1 / 336 . ( 3 ) - مجمع البيان 1 / 318 . ( 4 ) - التبيان 1 / 353 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 76 . ( 6 ) - مجمع البيان 1 / 318 . ( 7 ) - المصدر : فبرد . ( 8 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 51 .