الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
94
تفسير روح البيان
فرقست ميان آنكه از روى يقين * با ديدهء بينا رود اندر ره دين با آنكه دو چشم بسته بي دست كسى * هر كوشه همى رود بظن وتخمين وقال قتادة هو الكافر أكب على معاصي اللّه في الدنيا فحشره اللّه على وجهه إلى النار في العقبى والمؤمن استقام على امر اللّه في الدنيا فحشره اللّه على قدميه إلى الجنة في الآخرة وقيل للنبي عليه السلام وكيف يمشون على وجوهم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوهم وفيه إشارة إلى أن اللّه تعالى يظهر للانسان يوم القيامة ما ابطن اليوم خيرا أو شرا سيرتى كاندر وجودت غالبست * هم بران تصوير حشرت واجبست قال القاشاني أفمن يمشى منتكسا بالتوجه إلى الجهة السفلية والمحبة للملاذ الحسية والانجذاب إلى الأمور الطبيعية أهدى أم من يمشى مستويا منتصبا على صراط التوحيد الموصوف بالاستقامة التامة التي لا توصف فالجاهل المحجوب الطالب للدنيا المعرض عن المولى الأعمى عن طريق الحق مكبوب على وجه الخجلة بواسطة ظلمة الغفلة والعارف المحقق التارك للدنيا المقبل على المولى المبصر البصير لطريق الحق ماش سويا بالظاهر والباطن على طريق التوحيد الذي لا فيه أمت ولا عوج قُلْ يا أفضل الخلق هُوَ تعالى وحده الَّذِي أَنْشَأَكُمْ أيها الكفار كما دل عليه السباق والسياق ويندج فيه الإنسان الغافل أيضا اى أنشأكم إنشاء بريعا قابلا لجمع جميع الحقائق الإلهية والكيانية وابتدأ خلقكم على أحسن خلق بأن صوركم فأحسن صوركم وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ واعطى لكم الاذن لتسمعوا آيات اللّه وتعملوا بموجبها بل لتسمعوا الخطابات الغيبية من ألسنة الموجودات بأسرها فإنها كلها تنطق نطق الإنسان كما قال اللّه تعالى وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم قيل لبرز جمهر من أكمل الناس قال من لم يجعل سمعه غرضا للفحشاء وقدم السمع لأنه شرط النبوة ولذلك ما بعث اللّه رسولا أصم ولان فوائد السمع أقوى بالنسبة إلى العوام وان كانت فوائد البصر أعلى بالنسبة إلى الخواص ولان السمع مرتبة الخطاب عند انفتاح باب القلب والبصر مرتبة الرؤية ولا شك ان مرتبة الخطاب اقدم بالنسبة إلى مرتبة الرؤية لأن مرتبة الرؤية هي مرتبة التجلي فهي نهاية الأمر ألا ترى انه عليه السلام سمع قبل النبوة صوت إسرافيل ولم ير شخصه واما بعدها فقد رأى جميع الملائكة وأم لهم ليلة المعراج عند السدرة بل ورأى اللّه تعالى بلا كيف فترقى من مرتبة الخطاب التي هي مرتبة الوحي إلى مرتبة التجلي التي هي مرتبة الموحى وَالْأَبْصارَ لننظيروا بها إلى الآيات التكوينية الشاهدة بشؤون اللّه تعالى ولتبصروا جميع مظاهره تعالى في غاية الكمال ونهاية الإتقان وَالْأَفْئِدَةَ لتتفكروا بها فيما تسمعونه وتشاهدونه من الآيات التنزيلية والتكوينية وترتقوا في معارج الايمان والطاعة بل لتقبلوا بها الواردات القلبية والإلهامات الغيبية قال في القاموس التفؤد التحرق والتوقد ومنه الفؤاد للقلب مذكر والجمع أفئدة انتهى وخص هذه الثلاثة بالذكر لان العلوم والمعارف بها تحصل كما في كشف الاسرار ولان القلب كالحوض حيث ينصب اليه ما حصل من طريق السمع والبصر قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ