الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

7

تفسير روح البيان

تضرب سرته وان أهل الجنة ضوء وجوههم كضوء القمر ليلة البدر أو على أحسن كوكب درى في السماء وهم جرد مرد مكحلون أبناء ثلاث وثلاثين فطوبى لأهل اللطافة وويل لأهل الكثافة . اعلم أن اللّه تعالى خلق سماوات الكليات وارض الجزئيات بمظهرية الحق وظهوره فيهما بحسب استعداد الكل لا بحسبه وتجلى في مظاهر صور الإنسان بحسبه اى بجميع الأسماء والصفات ولذا قال تعالى فأحسن صوركم اى جعل صوركم أحدية جمع جميع المظهريات الجامعة لجميع المظاهر السماوية العلوية والأرضية السفلية كما قال عليه السلام ان اللّه خلق آدم على صورته يعنى أورد الاسم الجامع في عنوان الخلق إشارة إلى تلك الجمعية فكان مصير الإنسان إلى الهوية الجامعة لجميع الهويات لكن حصل التفاوت بين افراده بحسب التجلي والاستتار والفعل والقوة فليس لأهل الحجاب أن يدعى كمالات أهل الكشف للتفاوت المذكور فيا عجبا من انسان خفى عليه ما دفن في ارض وجوده من كنز الهى غيبى من نال اليه لم يفتقر ابدا وكيف قنع بقشر مع إمكان تحصيل اللب وكيف أقام في الحضيض مع سهولة العروج إلى الأوج چه شكرهاست درين شهر كه قانع شده‌اند * شاهبازان طريقت بمقام مگسى يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الأمور الكلية والجزئية والأحوال الجلية والخفية وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ اى ما تسرونه فيما بينكم وما تظهرونه من الأمور والتصريح به مع اندراجه فيما قبله لأنه الذي يدور عليه الجزاء ففيه تأكيد للوعد والوعيد وتشديد لهما قال في برهان القرآن انما كرر ما في أول السورة لاختلاف تسبيح أهل الأرض وأهل السماء في الكثرة والقلة والبعد والقرب من المعصية والطاعة وكذلك اختلاف ما تسرون وما تعلنون فإنهما ضدان ولم يكرر ما في السماوات والأرض لان الكل بالإضافة إلى علم اللّه جنس واحد لا يخفى عليه شئ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ اى هو محيط بجميع المضمرات المستكنة في صدور الناس بحيث لا تفارقها أصلا فكيف يخفى عليه ما يسرونه وما يعلنونه وبالفارسية وخداى تعالى داناست بآنچه در سينهاست از خواطر وأفكار وانما قيل لها ذات الصدور وصاحبتها لملابستها لها وكونها مخزونة فيها ففي الآية ترق من الأظهر إلى الأخفى لأنه عالم بما في السماوات وما في الأرض وبما يصدر من بني آدم سرا وعلنا وبما لم يصدر بعد بل هو مكنون في الصدور واظهار الجلالة للاشعار بعلية الحكم وتأكيد استقلال الجملة قبل وتقديم القدرة على العلم لان دلالة المخلوقات على قدرته بالذات وعلى علمه بما فيها من الاتفاق والاختصاص تبعض الجهات الظاهرة مثل كون السماء في العلو والأرض في السفل أو الباطنة مثل أن يكون السماء متحركة والأرض ساكنة إلى غير ذلك فان للمتكلمين مسلكين في اثبات العلم الأول ان فعله تعالى متقن اى محكم خال عن وجوه الخلل ومشتمل على حكم ومصالح متكثرة وكل من فعله متقن فهو عالم والثاني انه فاعل بالقصد والاختيار لتخصيص بعض الممكنات ببعض الانحاء ولا يتصور ذلك إلا مع العلم وفي قوله ما تسرون إشارة إلى علماء الظاهر من الحكماء والمتكلمين وإلى علومهم الفكرية