الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
65
تفسير روح البيان
كند ونه شفاعت أو را دربارهء عاصيان مردود سازد . قال بعض أهل التفسير يخزى اما من الخزي وهو الفضاحة فيكون تعريضا للكفرة الذين قال اللّه تعالى فيهم ان الخزي اليوم والسوء على الكافرين أو من الخزاية بمعنى الحياء والخجل وهو الأنسب هنا بالنظر إلى شأن الرسول خصوصا إذا تم الكلام في النبي وان أريد المعنى الأول حينئذ يجوز أن يكون باعتبار أن خزى الأمة لا يخلو عن إنشاء خزى ما في الرسول على ما يشعر به قوله في دعائه اللهم لا تخزنا يوم القيامة ولا تفضحنا يوم اللقاء بعض الاشعار حيث لم يقل لا تخزني كما قال إبراهيم عليه السلام ولا تخزني يوم يبعثون ليكون دعاؤه عاما لامته من قوة رحمته وأدخل فيهم نفسه العالية من كمال مروءته قيل الخزي كناية عن العذاب لملازمة بينهما والأولى العموم لكل خزى يكون سببا من الأسباب من الحساب والكتاب والعقاب وغيرها وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ عطف على النبي ومعه صلة لا يخزى اى لا يخزى اللّه معه الذين آمنوا اى يعمهم جميعا بأن لا يخزيهم أو حال من الموصول بمعنى كائنين معه أو متعلق بآمنوا وهو الموافق لقوله تعالى وأسلمت مع سليمان اى ولا يخزى المؤمنين الذين اتبعوه في الايمان كما قال آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون وذلك بسوء الحساب والتعيير والعتاب وذل الحجاب ورد الجواب فيحاسبهم حسابا يسيرا بل ويرفع الحساب عن بعضهم ويلاطفهم ويكشف لهم جماله ويعطى مأمولهم من الشفاعة لأقاربهم وإخوانهم ونحولهم وقال داود القيصري رحمه اللّه في قوله تعالى وأسلمت مع سليمان اى اسلام سليمان اى أسلمت كما اسلم سليمان ومع في هذا الموضع كمع في قوله يوم لا يخزى اللّه النبي والذين آمنوا معه وقوله وكفى باللّه شهيدا محمد رسول اللّه والذين معه ولا شك ان زمان ايمان المؤمنين ما كان مقارنا لزمان ايمان الرسول وكذا اسلام بلقيس ما كان عند اسلام سليمان فالمراد كما أنه آمن باللّه آمنوا باللّه وكما أنه اسلم أسلمت للّه انتهى كلام القيصري وتم الكلام عند قوله معه وفيه تعريض بمن أخزاهم اللّه من أهل الكفر والفسوق كما سبق واستحماد إلى المؤمنين على أنه عصمهم من مثل حالهم وقيل قوله والذين إلخ مبتدأ خبره ما بعده من قوله نورهم إلخ أو خبره معه والمراد بالايمان هو الكامل حينئذ حتى لا يلزم أن لا يدخل عصاة المؤمنين النار نُورُهُمْ اى نور ايمانهم وطاعتهم على الصراط قال في عين المعاني نور الإخلاص على الصراط لأهل المعاملة بمنزلة الشمع ونور الصدق لأرباب الأحوال بمنزلة القمر ونور الوفاء لأهل المحبة بمنزلة شعاع الشمس يَسْعى السعي المشي القوى السريع ففيه إشارة إلى كمال اللمعان بَيْنَ أَيْدِيهِمْ اى يضيئ بين أياديهم يعنى قدامهم جمع يد يراد بها قدام الشيء لنكون بين اليدين غالبا فالجمع اما باطلاقه على التثنية أو بكثرة أيدي العباد وَبِأَيْمانِهِمْ جمع يمين مقابل الشمال اى وعن ايمانهم وشمائلهم على وجه الإضمار يعنى جهة ايمانهم وشمائلهم أو عن جميع جهاتهم وانما اكتفى بذكرهما لأنهما أشرف الجهاد ومن ادعيته عليه السلام اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصرى نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا وأمامى نورا وخلفي نورا وفوقى نورا وتحتى نورا واجعلني نورا وقال بعضهم تخصيص