الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
58
تفسير روح البيان
الايمان والإسلام والقنوت والتوبة ونحوها نفاسة روحانية مقبولة عند اللّه وشرف الحسب أفضل من شرف النسب والعلم الديني والأدب الشرعي هما الحسب المحسوب من الفضائل فعلى العاقل أن يتجلى بالورع وهو الاجتناب عن الشبهات والتقوى وهو الاجتناب عن المحرمات ويتزين بزين أنواع المكارم والأخلاق الحسنة والأوصاف الشريفة المستحسنة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ امر من الوقاية بمعنى الحفظ والحماية والصيانة أصله اوقيوا كاضربوا والمراد بالنفس هنا ذات الإنسان لا النفس الامارة والمعنى احفظوا وبعدوا أنفسكم وبالفارسية نكاه داريد نفسهاى خود را ودور كنيد . يعنى بترك المعاصي وفعل الطاعات وَأَهْلِيكُمْ بالنصح والتأديب والتعليم أصله أهلين جمع أهل حذفت النون بالإضافة وقد يجمع على اهالى على غير قياس وهو كل من في عيال الرجل والنفقة من المرأة والولد والأخ والأخت والعم وابنه والخادم ويفسر بالأصحاب أيضا ودلت الآية على وجوب الأمر بالمعروف للأقرب فالأقرب وفي الحديث ( رحم اللّه رجلا قال يا أهلاه صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم جيرانكم لعل اللّه يجمعكم معهم في الجنة ) وفي الحديث ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) وهو من الرعاية بمعنى الحفظ يعنى كلكم ملتزم بحفظ ما يطالب به من العدل ان كان وليا ومن عدم الخيانة ان كان موليا عليه وكلكم مسؤول عما التزم حفظه يوم القيامة فالامام على الناس راع والرجل راع على أهل بيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وعبد الرجل راع على مال سيده والكل مسؤول وقيل أشد الناس عذابا يوم القيامة من جهل أهله وخص الأهلين بالنصيحة مع أن حكم الأجانب كحكمهم في ذلك لان الأقارب أولى بالنصيحة لقربهم كما قال تعالى قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وقال تعالى وانذر عشيرتك الأقربين ولان شرائط الأمر والنهى قد لا توجد في حق الأجانب بخلاف الأقارب لا سيما الأهل فان الرجل سلطان أهله وقال بعض أهل الإشارة في الآية طهروا أنفسكم عن دنس محبة الدنيا حتى تكون أهاليكم صالحين بمتابعتكم فإذا رغبتم في الدنيا فهم يشتغلون بها فان زلة الامام زلة المأمومين وقال القاشاني رحمه اللّه الأهل بالحقيقة هو الذي بينه وبين الرجل تعلق روحاني واتصال عشقى سواء اتصل به اتصالا جسمانيا أم لا وكل ما تعلق به تعلقا عشقيا فبالضرورة يكون معه في الدنيا والآخرة فوجب عليه وقايته وحفظه من الناري كوقاية نفسه فان زكى نفسه عن الهيئات الظلمانية وفيه ميل ومحبة لبعض النفوس المنغمسة فيها لم يزكها بالحقيقة لأنه بتلك المحبة ينجذب إليها فيكون معها في الهاوية محجوبا بها سواء كانت قواه لطبيعية الداخلة في تركيبه أم نفوسا انسانية منتكسة في عالم الطبيعة خارجة عن ذاته ولهذا يجب على الصادق محبة الأصفياء والأولياء ليحشر معهم فان المرء يحشر مع من أحب ناراً نوعا من النار وَقُودُهَا ما يوقد به تلك النار يعنى حطبها وبالفارسية آتش انگيز وى . فالوقود بالفتح اسم لما توقد به النار من الحطب وغيره والوقود بالضم مصدر بمعنى الاتقاد وقرئ به بتقدير أسباب وقودها أو بالحمل على المبالغة النَّاسُ كفار الانس والجن