الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

548

تفسير روح البيان

الخفي الذي لا يحس فيحتزر منه كالزلزال بمعنى الزلزلة واما المصدر فبالكسر والفرق بين المصدر واسم المصدر هو أن الحدث ان اعتبر صدوره عن الفاعل ووقوعه على المفعول سمى مصدرا وإذا لم يعتبر بهذه الحيثية سمى اسم المصدر ولما كانت الوسوسة كلاما يكرره الموسوس ويؤكده عند من يلقيه اليه كرر لفظها بإزاء تكرير معناها والمراد بالوسواس الشيطان لأنه يدعو إلى المعصية بكلام خفى يفهمه القلب من غير أن يسمع صوته وذلك بالاغرار بسعة رحمة اللّه أو بتخييل أن له في عمره سعة وان وقت التوبة باق بعد سمى بفعله مبالغة كأنه نفس الوسوسة لدوام وسوسته فقد أوقع الاستعاذة من شر الشيطان الموصوف بأنه الوسواس إلخ ولم يقل من شر وسوسته لتعم الاستعاذة شره جميعه وانما وصفه بأعظم صفاته وأشدها شرا وأقواها تأثيرا وأعمها فسادا وانما استعاذ منه بالإله دون بعض أسمائه كما في السورة الأولى لان الشيطان هو الذي يقابل الرحمن ويستولى على الصورة الجمعية الانسانية ويظهر في صور جميع الأسماء ويتمثل بها الا باللّه والرحمن فلم تكف الاستعاذة منه بالهادي والعليم والقدير وغير ذلك فلهذا لما تعوذ من الاحتجاب والضلالة تعوذ برب الفلق وهاهنا تعوذ برب الناس ومن هذا يفهم معنى قوله عليه السلام من رآني فقد رآني فان الشيطان لا يتمثل بي وكذا لا يتمثل بصور الكمل من أمته لأنهم مظاهر الهداية المطلقة قال بعض الكبار الإلقاء اما صحيح أو فاسد . فالصحيح الهى رباني متعلق بالعلوم والمعارف أو ملكي روحاني وهو الباعث على الطاعة وعلى كل ما فيه صلاح ويسمى إلهاما . والفاسد نفساني وهو ما فيه حظ النفس ويسمى هاجسا أو شيطانى وهو ما يدعو إلى معصية ويسمى وسواسا وفي آكام المرجان وينحصر ما يدعو الشيطان اليه ابن آدم في ست مراتب المرتبة الأولى الكفر والشرك ومعاداة اللّه ورسوله فإذا ظفر بذلك من ابن آدم بردأنينه واستراح من تعبه معه وهذا أول ما يريده من العبد والمرتبة الثانية البدعة وهي أحب إلى إبليس من المعصية لان المعصية يتاب منها فتكون كالعدم والبدعة يظن صاحبها انها صحيحة فلا يتوب منها فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الثالثة وهي الكبائر على اختلاف أنواعها فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الرابعة وهي الصغائر التي إذا اجتمعت أهلكت صاحبها كالنار الموقدة من الحطب الصغار فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الخامسة وهي اشتغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب بل عقابها فوات الثواب الذي فات عليه باشتغاله بها فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة السادسة وهي ان يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه ليفوته ثواب العمل الفاضل ومن الشياطين شيطان الوضوء ويقال له الولهان بفتحين وهو شيطان يولع الناس بكثرة استعمال الماء قال عليه السلام تعوذوا باللّه من وسوسة الوضوء ومنهم شيطان يقال له خنزب وهو المليس على المصلى في صلاته وقراءته قال أبو عمر والبخاري رحمهما اللّه أصل الوسوسة ونتيجتها من عشرة أشياء أولها الحرص فقابله بالتوكيل والقناعة والثاني الأمل فاكسره بمفاجأة الاجل والثالث التمتع بشهوات الدنيا فقابله بزوال النعمة وطول الحساب والرابع الحسد