الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
546
تفسير روح البيان
لم يزعم أنهما من كتاب اللّه فعلية لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين وفي نصاب الاحتساب لو أنكر آية من القرآن سوى المعوذتين يكفر انتهى وفي الأكمل عن سفيان بن سختان من قال إن المعوذتين ليستا من القرآن لم يكفر لتأويل ابن مسعود رضى اللّه عنه كما في المغرب للمطرزى وقال في هدية المهديين وفي انكار قرآنية المعوذتين اختلاف المشايخ والصحيح انه كفر انتهى تمت سورة الفلق من القرآن بعون اللّه الملك المنان تفسير سورة الناس ست آيات مدينة بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ اى مالك أمورهم ومربيهم بإفاضة ما يصلحهم ودفع ما يضرهم قال القاشاني رب الناس هو الذات مع جميع الصفات لان الإنسان هو الكون الجامع الحاصر لجميع مراتب الوجود فربه الذي أوجده وأفاض عليه كما له هو الذات باعتبار جميع الأسماء الجمالية والجلالية تعوذ بوجهه بعد ما تعوذ بصفاته ولهذا تأخرت هذه الصورة عن المعوذة الأولى إذ فيها تعوذ في مقام الصفات باسمه الهادي فهداه إلى ذاته وفي الحديث ( أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك ) ابتدأ بالتعوذ بالرضى الذي هو من الصفات لقرب الصفات من الذات ثم استعاذ بالمعافاة التي هي من صفات الافعال ثم لما ازداد يقينا ترك الصفات فقال وأعوذ بك منك قاصرا نظره على الذات وابتدأ بعض العلماء في ذكر هذا الحديث بتقديم الاستعاذة بالمعافاة على التعوذ بالرضى للترقى من الأدنى الذي هو من صفات الافعال إلى الأعلى الذي هو صفات الذات قال بعضهم من بقي له التفات إلى غير اللّه استعاذ بافعال اللّه وصفاته فاما من توغل في بحر التوحيد بحيث لا يرى في الوجود الا اللّه لم يستعذ الا باللّه ولم يلتجئ الا إلى اللّه والنبي عليه السلام لما ترقى عن هذا المقام وهو المقام الأول قال أعوذ بك منك . يقول الفقير ففي الالتجاء إلى اللّه في هذه السورة دلالة على ختم الأمر فان اللّه تعالى هو الأول الآخر واليه يرجع الأمر كله وان إلى ربك المنتهى وفيه إشارة إلى نسيان العهد السابق الواقع يوم الميثاق فان الإنسان لو لم ينسه لما احتاج إلى العود والرجوع بل كان في كنف اللّه تعالى دائما مَلِكِ النَّاسِ عطف بيان جيئ به لبيان ان تربيته تعالى إياهم ليست بطريق تربية سائر الملاك لما تحت أيديهم من مماليكهم بل بطريق الملك الكامل والتصرف الشامل والسلطان القاهر فما ذكروه في ترجيح المالك على الملك من أن المالك مالك العبد وانه مطلق التصرف فيه بخلاف الملك فإنه انما يملك بقهر وسياسة ومن بعض الوجوه فقياس لا يصح ولا يطرد الا في المخلوقين لا في الحق فإنه من البين انه مطلق التصرف وانه يملك من جميع الوجوه فلا يقاس ملكية غيره عليه ولا تضاف النعوت والأسماء اليه الا من حيث أكمل مفهوماته ومن وجوه ترجيح الملك على المالك ان الأحاديث النبوية مبينات لاسرار القرآن ومنبهات عليها وقد ورد في الحديث في بعض الأدعية النبوية