الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

542

تفسير روح البيان

وادعى إلى الإعاذة اى ومن شر ليل مختلط ظلامه متستد وذلك بعد غيبوبة الشفق من قوله تعالى إلى غسق الليل اى اجتماع ظلمته وفي القاموس الغسق محركة ظلمة أول الليل وغسق الليل غسقا ويحرك اشتدت ظلمته فالغاسق الليل المظلم كما في المفردات وأصل الغسق الامتلاء يقال غسقت العين إذا امتلأت دمعا أو هو السيلان وغسق العين سيلان دمعها وإضافة الشر إلى الليل لملابسته له بحدوثه فيه وتنكيره لعدم شمول الشر لجميع افراده ولا لكل اجزائه إِذا وَقَبَ الوقب النقرة في الشيء كالنقرة في الصخرة يجتمع فيها الماء ووقب إذا دخل في وقب ومته وقبت الشمس إذا غابت ووقب الظلام دخل والمعنى إذا دخل ظلامه في كل شئ وتقييده به لان حدوث الشر فيه أكثر والتحرز منه أصعب وأعسر ولذلك قيل الليل أخفى للويل وقيل اغدر الليل لأنه إذا اظلم كثر فيه الغدر والغوث يقل في الليل ولذا لو شهر انسان بالليل سلاحا فقتله المشهر عليه لا يلزمه قصاص ولو كان نهارا يلزمه لأنه يوجد فيه الغوث والحاصل انه ينبعث أهل الحرب في الليل وتخرج عفاريت الجن والهوام والمؤذيات ونهى رسول اللّه عليه السلام عن السير في أول الليل وامر بتغطية الأواني وإغلاق الأبواب وإيكاء الأسقية وضم الصبيان وكل ذلك للحذر من الشر والبلاء وقيل الغاسق القمر إذا امتلأ ووقوبه دخوله في الخسوف واسوداده لما روى عن عائشة رضى اللّه عنها انها قالت أخذ رسول اللّه عليه السلام بيدي فأشار إلى القمر فقال تعوذى باللّه من شر هذا فإنه الغاسق إذا وقب وشره الذي يتقى ما يكون في الأبدان كآفات التي تحدث بسببه ويكون في الأديان كالفتنة التي بها افتتن من عبده وعبد الشمس وقيل التعبير عن القمر بالغاسق لان جرمه مظلم وانما يستنير بضوء الشمس ووقوبه المحاق في آخر الشهر والمنجمون يعدونه نحسا ولذلك لا تشتغل السحرة بالسحر المورث للتمريض الا في ذلك قيل وهو المناسب لسبب النزول وقيل الغاسق الثريا ووقوبها سقوطها لأنها إذا سقطت كثرت الأمراض والطواعين وإذا طلعت قلت الأمراض والآلام وقيل هو كل شر يعترى الإنسان ووقوبه هجومه ويجوز أن يراد بالغاسق الأسود من الحيات ووقبه ضربه ولسبه وفي القاموس هو الذكر إذا وقام هو منقول عن ابن عباس رضى اللّه عنهما وجماعة وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ واز شر دمندگان . من النفث وهو شبه النفخ يكون في الرقية ولا ريق معه فإن كان معه ريق فهو التفل يقال منه نفث الراقي ينفث وينفث بالضم والكسر والنفاثات بالتشديد يراد منها تكرار الفعل والاحتراف به والنفاثات تكون للدفعة الواحدة من الفعل ولتكراره أيضا فِي الْعُقَدِ جمع عقدة وهي ما يعقده الساحر على وتر أو حبل أو شعر وهو ينفث ويرقى وأصله من العزيمة ولذلك يقال لها عزيمة كما يقال لها عقدة ومنه قيل للساحر معقد والمعنى ومن شر النفوس أو النساء السواحر اللاتي يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها وتعريفها اما للعهد أو للايذان بشمول الشر لجميع افرادهن وتمحضهن فيه وتخصيصه بالذكر لما روى ابن عباس رضى اللّه عنهما وعائشة رضى اللّه عنها انه كان غلام من اليهود يخدم النبي عليه السلام وكان عنده أسنان من مشطه عليه السلام فأعطاها اليهود فسحروه عليه السلام فيها ولذا ينبغي ان يقطع الظفر بعد التقليم وكذا الشعر