الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
520
تفسير روح البيان
فلا معنى للتصغير الا التعظيم قال الزمخشري سمعت بعض التجار بمكة ونحن قعود عند باب بنى شيبة يصف لي القرش فقال هو مدور الخلقة كما بين مقامنا هذا إلى الكعبة ومن شأنه ان يتعرض للسفن الكبار فلا يرده شئ الا ان يأخذ أهلها المشاعل فيمر على وجهه كالبرق وكل شئ عنده قليل إلى النار وبه سميت قريش قال الشاعر وقريش هي التي تسكن البحر * بها سميت قريش قريشا تأكل الغث والسمين ولا * تترك فيه لذي جناحين ريشا هكذا في البلاد حتى قريش * يأكلون البلاد أكلا كميشا ولهم آخر الزمان نبي * يكثر القتل فيهموا والخموشا الخموش الخدوش وأكلا كميشا اى سريعا وفي القاموس قرشه يقرشه ويقرشه قطعه وجمعه من هاهنا وهاهنا وضم بعضه إلى بعض ومنه قريش لتجمعهم إلى الحرم أو لأنهم كانوا يتقرشون البيعات فيشترونها أو لأن النضر ابن كنانة اجتمع في ثوبه يوما فقالوا تقرش أو لأنه جاء إلى قومه فقالوا كأنه جمل قريش اى شديد أو لأن قصيا كان يقال له القريشي أو لأنهم كانوا يفتشون الحاج فيسدون خلتها أو سميت بمصغر القرش وهو دابة بحرية يخافها دواب البحر كلها أو سميت بقريش بن يخلد بن غالب بن فهر وكان صاحب غيرهم فكانوا يقولون قدمت عير قريش وخرجت عير قريش والنسبة قرشي وقريشى انتهى إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ بدل من الأول ورحلة مفعول به لايلافهم وهي بالكسر الارتحال وبالضم الجهة التي يرحل إليها وأصل الرحلة السير على الراحلة وهي الناقة القوية ثم استعمل في كل سير وارتحال وافرادها مع أنه أراد رحلتي الشتاء والصيف لأمن الإلباس مع تناول اسم الجنس للواحد والكثير وفي اطلاق الإيلاف عن المفعول أولا ثم ابدال المقيد منه تفخيم لامره وتذكير لعظيم النعمة فيه والشتاء الفصل المقابل للصيف وفي القاموس الشتاء أحد أرباع الأزمنة والموضع المشتى والصيف القيظ أو بعد الربيع والقيظ صميم الصيف من طلوع الثريا إلى طلوع سهيل فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ بسبب تينك الرحلتين اللتين تمكنوا منهما بواسطة كونهم من جيرانه وسكان حرمه وقيل بدعوة إبراهيم عليه السلام يجيى اليه ثمرات كل شئ مِنْ جُوعٍ شديد كانوا فيه قبلهما وكان الجوع يصيبهم إلى أن جمعهم عمرو العلى وهو هاشم المذكور على الرحلتين قال أبو حيان من هاهنا للتعليل اى لأجل الجوع وقال سعدى المفتى الجوع لا يجامع الإطعام والظاهر أنها للبدلية . يقول الفقير الظاهر أن مآل المعنى نجاهم من الجوع بسبب الإطعام والترزيق وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ عظيم لا يقادر قدره وهو خوف أصحاب الفيل أو خوف التخطف في بلدهم ومسايرهم وقال صاحب الكشاف الفرق بين عن ومن أن عن يقتضى حصول جوع قد زال بالاطعام ومن يقتضى المنع من لحاق الجوع والمعنى أطعمهم فلم يلحقهم جوع وآمنهم فلم يلحقهم خوف فيكون من لابتداء الغاية والمعنى أطعمهم في بدء جوعهم قبل