الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
502
تفسير روح البيان
المقام مثل ألهاكم التكاثر عن ذكر اللّه وعن الواجبات والمندوبات مما يتعلق بالقلب كالعلم والتفكر والاعتبار أو بالجوارح كأنواع الطاعات وتعريف التكاثر للعهد والعهد المذموم هو التكاثر في الأمور الدنيوية الفانية كالتفا خربا لمال والجاه والأعوان والأقرباء واما التفاخر بالأمور الأخروية الباقية فممدوح كالتفاخر بالعلم والعمل والأخلاق والصحة والقوة والغنى والجمال وحسن الصوت إذا كان بطريق تحديث النعمة ومن ذلك تفاخر العباس رضى اللّه عنه بان السقاية بيده وتفاخر شيبة بان مفتاح البيت بيده إلى أن قال على رضى اللّه عنه وانا قطعت خرطوم الكفر بسبفى فصار الكفر مثلة والتكاثر مكاثرة اثنين مالا أو عددا بأن يقول كل منهما لصاحبه انا أكثر منك مالا وأعز نفرا والمراد هنا هو التكاثر في العدد لأنه روى أن بنى عبد مناف وبنى سهم تفاخروا وتعادوا وتكاثروا بالسعادة والاشراف في الإسلام فقال كل من الفريقين نحن أكثر منكم سيدا وأعظم نفرا فكثرهم بنوا عبد مناف اى غلبهم بالكثرة فقال بنواسهم ان البغي أفنانا في الجاهلية فعادونا بالاحياء والأموات ( قال الكاشفي ) بگورستان رفتند وگورها بر شمردند كه اين قبر فلان واين قبر فلان قبور أشراف قبيلهء خود شمردند . فكثرهم بنواسهم يعنى سه خاندان بنى سهم زيادة آمد بر بنى عبد مناف برين نسق بر يكديكر تطاول نمودند وتفاخر كردند . والمعنى انكم تكاثر ثم بالاحياء حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ اى حتى استوعبتم عددهم وصرتم إلى التفاخر والتكاثر بالأموات وبالفارسية تا حدى آمديد بگورستانها ومردگانرا شماره كرديد . فعبر عن انتقالهم إلى ذكر الموتى بزيارة القبور اى جعلت كناية عنه تهكما بهم قال الطيبي انما كان تهكما لان زيارة القبور شرعت لتذكر الموت ورفض حب الدنيا وترك المباهاة والتفاخر وهؤلاء عكسوا حيث جعلوا زيارة القبور سببا لمزيد القسوة والاستغراق في حب الدنيا والتفاخر في الكثرة وهذا خبر فيه تفريع وتوبيخ والغاية تدخل تحت المغيا في هذا الوجه وقيل المعنى ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم مضيعين اعماركم في طلب الدنيا معرضين عما يهمكم من السعي لاخراكم فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت والتكاثر هو التكاثر بالمال والولد كما روى أنه عليه السلام سمع انه يقرأ هذه الآية ويقول بعدها يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت وفيه إشارة إلى أنهم يبعثون فان الزائر منصرف لا مقيم وقرأها عمر بن عبد العزيز قال ما أرى المقابر الا زيارة ولا بد لمن زار ان يرجع إلى بيته اما إلى الجنة أو إلى النار وفيه تحذير عن الدنيا وترغيب في الآخرة والاستعداد للموت روزى كه أجل كند شبيخون * البتة بيايد از جهان رفت كردل نبود أسير دنيا * آسان ره آن جهان توان رفت كَلَّا ردع عما هم فيه من التكاثر اى ليس الأمر كما يتوهم هؤلاء من أن فضل الإنسان وسعادته بكثرة أعوانه وقبائله وأمواله اى ارتدعوا عن هذا وتنبهوا من الخطا فيه وتنبيه على